تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
هذا بنصه إذ قال :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً »
. ثم قال تعالى ردّا على اعتراضهم هذا :
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ »
« 1 » . إن القرآن يهتم بهذا الاعتراض ، ويوضح مسألة « النزول التدريجي » للقرآن الكريم ويقطع الطريق على المستشرقين المغرضين ومن حذى حذوهم ، بمنطقه المحكم ، وبيانه القويّ . وها نحن نعمد هنا إلى إعطاء شيء من التوضيح لهذه المسألة أيضا : ( 1 )

القرآن والنزول التدريجيّ :

إن التاريخ القطعيّ لنزول القرآن وكذا مضامين آيات سوره تشهد بأن آيات القرآن الكريم وسوره نزلت تدريجا . فبمراجعة فاحصة لأوضاع مكة ، والمدينة يمكن تمييز المكيّ من هذه الآيات عن مدنيّها . فالآيات التي تتحدث عن مكافحة الشرك والوثنية ودعوة الناس إلى اللّه الواحد ، والإيمان باليوم الآخر مكيّة ، بينما تكون الآيات التي تدور حول الأحكام وتحثّ على الجهاد والقتال مدنيّة ، ذلك لأنّ الخطاب في البيئة المكيّة كان موجّها إلى المشركين عبدة الأوثان الذين كانوا ينكرون توحيد اللّه ، واليوم الآخر ، فهنا تكون الآيات التي تتحدث حول هذا الموضوع قد نزلت في هذه البيئة . ( 2 ) في حين كان الخطاب في المدينة المنورة موجّها إلى المؤمنين باللّه ، وإلى جماعة اليهود والنصارى ، وكان الجهاد والقتال في سبيل إعلاء كلمة اللّه هو الأعمال المهمّة التي بدأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وواصلها في هذه البيئة ، من هنا تكون الآيات التي تتضمن الحديث حول الاحكام والفروع والقوانين ، ويدور
هامش
( 1 ) الفرقان : 32 .