تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
( 1 )

2 - معارضة الدعوة الإسلامية لشهواتهم :

وكان لهذا العامل الأثر الأكبر في عتو قريش ومعارضتها لدعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله لأنهم كانوا أصحاب لهو ولعب ، وفسق ومجون ، ومثل هؤلاء الذين أمضوا سنوات عديدة على هذا النحو ، دون ان يقيّدهم شيء من الحدود والقيود ، وجدوا دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله تخالف عادتهم القديمة ، وكان ترك مثل تلك العادة التي تتفق مع أهوائهم ورغباتهم النفسيّة أمرا يلازم النصب والعناء والجهد . ( 2 )

3 - الخوف من عقوبات اليوم الآخر :

إن سماع آيات العذاب التي تنذر الفسقة والظالمين وتوعدهم بالعقوبات الثقيلة ارعب قلوبهم ، وأقلق نفوسهم بشدة . فعند ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتلو الآيات المتعلّقة بيوم القيامة وأوضاعه ، وقضاياه في الاجتماعات والأماكن العامة ، كان يحدث بذلك ضجة كبرى في أوساطهم ، فيهدم مجالس لهوهم ، وانسهم . إنّ العربي الذي كان يسلّح نفسه بكل ما استطاع من سلاح ليدفع عن نفسه أي خطر محتمل ، ويعمد إلى ممارسة القرعة ويتعاطى الأنصاب والأزلام ليحصل على لقمة عيشه ، ويتفأل بالأحجار ، ويتطيّر ويتشاءم بالطيور ويستدلّ بحالاتها على حوادث وقعت أو تقع ، لم يكن على استعداد لأن يهدأ من دون ان يحصل على ضمان بعدم التعرض لما يخبر عنه « محمّد » من عذاب وعقاب ! ! من هنا كانوا يحاربون النبي صلّى اللّه عليه وآله ويخالفونه حتى لا يسمعوا وعده ووعيده . وإليك بعض الآيات التي كانت تقلق بشدة نفوس المترفين من قريش :
« فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ . يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) عبس : 33 - 37 .