( 1 )
2 - معارضة الدعوة الإسلامية لشهواتهم :
وكان لهذا العامل الأثر الأكبر في عتو قريش ومعارضتها لدعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله لأنهم كانوا أصحاب لهو ولعب ، وفسق ومجون ، ومثل هؤلاء الذين أمضوا سنوات عديدة على هذا النحو ، دون ان يقيّدهم شيء من الحدود والقيود ، وجدوا دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله تخالف عادتهم القديمة ، وكان ترك مثل تلك العادة التي تتفق مع أهوائهم ورغباتهم النفسيّة أمرا يلازم النصب والعناء والجهد .
( 2 )
3 - الخوف من عقوبات اليوم الآخر :
إن سماع آيات العذاب التي تنذر الفسقة والظالمين وتوعدهم بالعقوبات الثقيلة ارعب قلوبهم ، وأقلق نفوسهم بشدة .
فعند ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتلو الآيات المتعلّقة بيوم القيامة وأوضاعه ، وقضاياه في الاجتماعات والأماكن العامة ، كان يحدث بذلك ضجة كبرى في أوساطهم ، فيهدم مجالس لهوهم ، وانسهم .
إنّ العربي الذي كان يسلّح نفسه بكل ما استطاع من سلاح ليدفع عن نفسه أي خطر محتمل ، ويعمد إلى ممارسة القرعة ويتعاطى الأنصاب والأزلام ليحصل على لقمة عيشه ، ويتفأل بالأحجار ، ويتطيّر ويتشاءم بالطيور ويستدلّ بحالاتها على حوادث وقعت أو تقع ، لم يكن على استعداد لأن يهدأ من دون ان يحصل على ضمان بعدم التعرض لما يخبر عنه « محمّد » من عذاب وعقاب ! !
من هنا كانوا يحاربون النبي صلّى اللّه عليه وآله ويخالفونه حتى لا يسمعوا وعده ووعيده .
وإليك بعض الآيات التي كانت تقلق بشدة نفوس المترفين من قريش :
« فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ . يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) عبس : 33 - 37 .