تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وبهذا اتضح أن هذه الآيات لا تدلّ على ما استدل به النافون لمعاجز النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان ممّا تحججت به قريش على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّهم قالوا : لو كان محمّدا نبيّا لشغلته النبوة عن النساء ولأمكنه جمع الآيات ( اي لأتته الآيات دفعة واحدة ) ولأمكنه منع الموت عن أقاربه ولما مات أبو طالب وخديجة فنزل قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ . يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ »
. وبذلك ردّ عليهم « 1 » « 2 » . ( 1 )

الدوافع وراء معاداة قريش وعنادهم :

هذا القسم هو احدى النقاط الجديرة بالدراسة في تاريخ الإسلام ، لأن المرء قد يسائل نفسه : لما ذا ترى كانت قريش تعارض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشدّ المعارضة رغم أنها كانت تعتبره الصادق الأمين ولم تعهد منه انحرافا أو خطأ قط وكانت تسمع كلامه الفصيح البليغ الذي يأسر القلوب ، وربما شاهدوا حدوث بعض الخوارق للعادة ، الخارجة عن حدود القوانين الطبيعية على يديه . إن لهذا التمرد والمعارضة إلى علة أو علل عديدة هي : ( 2 )

1 - حسدهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :

لقد عارض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخالفه فريق ممن عارضه بسبب
هامش
( 1 ) الرعد : 38 - 40 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 17 عن المناقب .