تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فعلنا لهم ذلك لكفروا ، واحجموا عن الإيمان . ( 1 ) رابعا : إنّ طلب المعجزة إنّما هو لأجل أن يستتبع الاتيان بها الإيمان بالرسالة والانضمام إلى صفوف المؤمنين ، فإذا كانت نتيجة المعجزة هي إباء المقترحين استلزم ذلك نقض الغرض المنشود من المعجزة ، وانتفاء فائدتها . فإذا كان المقصود من سقوط السماء عليهم ، هو نزول الصخور السماوية لابادتهم فان هذا الطلب لا يتفق أبدا مع هدف الإعجاز وهو من أوضح مصاديق نقض الغرض . ( 2 ) وبالتالي ينبغي أن نذكّر بنقطة وهي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله - على خلاف ما تصوّر المستدلّون بهذه الآية على نفي أية معجزه لرسول الإسلام - لم يصف نفسه بالعجز وعدم القدرة على الاتيان بالمعجزة بل أفاد بقوله :
« سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا »
« 1 » أمرين : ( 3 ) 1 - تنزيه اللّه ، فهو بقوله : « سبحان ربّي » نزّه اللّه تعالى عن كل عجز ونقص كما نزّهه عن الرؤية ووصفه بالقدرة على كل شيء ممكن . ( 4 ) 2 - محدوديّة قدرة النبيّ ، إذ بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « هل كنت إلا بشرا رسولا » أفاد بأنه امرئ مأمور لا أكثر وأنه مطيع لأمر اللّه وإرادته فهو يأتي بما يريد ربّه ، والأمر إلى اللّه كله ، وليس للنبيّ أن يلبّي أي طلب واقتراح بإرادته . وبعبارة أخرى : ان الآية ركّزت في مقام الجواب على طلبهم بعد تنزيه اللّه عن العجز والرؤية على كلمتي : « البشر والرسول » والهدف هو انه : إذا أنتم قد طلبتم هذه الأمور منّي من جهة إنني بشر ، كان طلبكم هذا طلبا غير صحيح ، لأن هذه الأمور تحتاج إلى قدرة إلهية . وإن طلبتموها منّي من جهة اني نبيّ رسول فان النبي والرسول ما هو إلّا امرئ مأمور يفعل ما يأذن به اللّه ، وليس له ان يفعل ما يشاء هو دون إرادة اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الأسراء : 93 .
سيد المرسلين — صفحة 436 | الشيخ جعفر السبحاني