تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الآيات ، وأنها أين نزلت ؟ وهي بالتالي لا تدل أبدا ومطلقا على أنها نزلت في تلك الليلة على قلب رسول اللّه ؟ فيحتمل أن يكون للقرآن نزولات متعددة إحداها نزول القرآن على رسول اللّه تدريجا . والآخر نزوله الدفعي من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور « 1 » . وعلى هذا فما المانع من أن تكون بعض آيات القرآن ( من سورة العلق ) قد نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في السابع والعشرين من شهر رجب . ثم نزل القرآن بصورته الجمعية الكاملة في شهر رمضان من مكان معين أسماه القرآن باللوح المحفوظ ، إلى موضع آخر عبر عنه في بعض الروايات بالبيت المعمور . ( 1 ) ويؤيّد هذا الرأي قول اللّه تعالى في سورة الدخان :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ »
فانّ هذه الآية - بحكم رجوع الضمير فيها إلى الكتاب - تصرح بأن الكتاب العزيز بأجمعه نزل في ليلة مباركة ( في شهر رمضان ) ، ولا بدّ ان يكون هذا النزول غير ذلك النزول الذي تحقق في يوم المبعث الشريف ، لأن في يوم المبعث لم تنزل سوى آيات معدودة لا أكثر . وخلاصة الكلام هي ان الآيات التي تصرح بنزول القرآن في شهر رمضان في ليلة مباركة ( ليلة القدر ) لا يمكن أن تدل على أن يوم المبعث الذي نزلت فيه بضع آيات أيضا كان في ذلك الشهر نفسه ، لأنّ الآيات المذكورة تدل على أن مجموع القرآن لا بعضه قد نزل في ذلك الشهر ، في حين لم تنزل في يوم المبعث سوى آيات معدودة كما نعلم . وفي هذه الصورة يحتمل أن يكون المراد من النزول الجمعيّ للقرآن هو نزول مجموع الكتاب العزيز في ذلك الشهر من « اللوح المحفوظ » إلى « البيت المعمور » . وقد روى علماء الشيعة والسنة روايات وأخبارا بهذا المضمون ، وبخاصة
هامش
( 1 ) للتعرف على معنى اللوح المحفوظ راجع كتب التفسير .
سيد المرسلين — صفحة 345 | الشيخ جعفر السبحاني