تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
على أن هذه الإجابة تختلف عن الإجابة الرابعة التي تقول بأن مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان في شهر رجب ، وكان نزول القرآن الكريم بعد انقضاء الدعوة السرّية التي استغرقت ثلاثة أعوام .

الأنبياء والبشارة برسول اللّه :

وينبغي - استكمالا لهذا الفصل من التاريخ النبوي - ان نلفت نظر القارئ الكريم إلى أن الرسالة المحمّدية المباركة ، ممّا بشر به جميع الأنبياء المتقدمين زمنيا على خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ولقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك إذ قال اللّه تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ »
« 1 » . وهذه الآية وإن كانت تكشف عن أصل عام وكلّي وهو : وجوب تصديق اتباع النبيّ السابق للنبي اللاحق ، إلّا أن المصداق الأتمّ لها هو رسول الإسلام الكريم . فيظهر من هذه الآية أن اللّه تعالى أخذ الميثاق المؤكد من جميع الأنبياء أو من أصحاب الشرائع منهم أن يؤمنوا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ويدعوا أتباعهم إلى تصديقه واتباعه ونصرته . روى الفخر الرازي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « إن اللّه تعالى ما بعث آدم عليه السّلام ومن بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إلّا أخذ عليهم العهد لئن بعث محمّد وهو حي ليؤمننّ به ولينصرنه » « 2 » . وممّا يؤيد هذا ان القرآن دعا أهل الكتاب إلى بيان ما قرءوه ووجدوه في
هامش
- ص 80 ، وهذا الجواب لا ينسجم فقط مع ما رواه البخاري من أنّ بعثة النبي رافقت نزول آيات من سورة العلق عليه . ( 1 ) آل عمران : 81 . ( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 2 ص 507 .