تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
( 1 ) إن هذا الفريق - لتسرعه في اصدار الحكم في الأمور المتعلقة - بالغيب وقضايا ما وراء الطبيعة ، وحصر أدوات المعرفة بالحس والتجربة - أنكروا عالم الوحي ، بحجة أنّ الحسّ والتجربة لا يقودانهم إلى ذلك العالم ، ولا يخبرانهم عن مثل تلك الموجودات ، فلكونها بالتالي لا تخضع لمبضع التشريح ، ومجهر الاختبار أنكروها بالمرة ، وكانت النتيجة أن أدوات المعرفة المعروفة ( الحسّ والتجربة ) حيث إنها لا تهدي إلى عالم ما وراء المادة فاذن لا وجود خارجي لذلك العالم ولحقائقه أبدا ! إنّ هذا النمط من التفكير نمط جدّ ضيق ومحدود ، مضافا إلى أنه يتسم بالغرور والغطرسة ، فهو من باب « استنتاج عدم الوجود من عدم الوجدان » في خطوة متعجلة فجّة ! ! فما دامت هذه الحقائق التي يعتقد بها الالهيّون المؤمنون باللّه لا يمكن التوصل إليها عن طريق الأدوات الفعلية المتعارفة بينهم للادراك والمعرفة فهي اذن لا أساس لها من الواقع ! ! ( 2 ) ان الذي لا شك فيه هو : ان الماديين لم يدركوا مقالة العلماء الإلهيين حتى في مسألة اثبات الصانع الخالق فكيف بالعوالم الأخرى لما فوق الطبيعة ، ولو أنّ الفريقين تحاورا في جوّ علمي مناسب ، بعيدا عن الأغراض والعصبيّات ، لكان من المتوقع ان تزول الفواصل بين الماديين والإلهيين في أقرب وقت ، وأين يرتفع هذا الاختلاف الذي قسّم العلماء إلى فريقين على طرفي نقيض . ( 3 ) لقد أقام المؤمنون الموحّدون عشرات الأدلة والبراهين القاطعة على وجود اللّه تعالى ، واثبتوا بأنّ هذه العلوم الطبيعية هي نفسها تقودنا إلى الخالق العالم القادر ، وان هذا النظام العجيب السائد في ظواهر الكائنات الطبيعيّة وبواطنها لدليل قاطع ، وبرهان ساطع على وجود مبدع هذا النظام ، وأن جميع أجزاء هذا الكون الماديّ ، من ذراته إلى مجراته ، يسير وفق قوانين دقيقة متقنة ، ولا تستطيع الطبيعة الصماء العمياء ابدا أن تكون مبتكرة لهذا النظام البديع ، ومبدعة لهذا الترتيب الدقيق .