شوهدت آثار ذلك الحزن على محيّاه ، وملامح وجهه الشريف ، ولكن لما لم يكن مأذونا بالافصاح بالحقائق ، لذلك كان يتجنب ردع الناس عن تلك المفاسد ، ومنعهم عن تلك الانحرافات .
( 1 )
بدء الوحي :
لقد امر اللّه ملكا من ملائكته بأن ينزل على امين قريش وهو في غار حراء ويتلو على مسمعه بضع آيات كبداية لكتاب الهداية والسعادة ، معلنا بذلك تتويجه بالنبوة ، ونصبه لمقام الرسالة .
كان ذلك الملك « جبرئيل » ، وكان ذلك اليوم هو يوم المبعث النبوي الشريف الذي سنتحدث عن تاريخه في المستقبل .
ولا ريب أن ملاقاة الملك ومواجهته أمر كان يحتاج إلى تهيّؤ خاصّ ، وما لم يكن محمّد صلّى اللّه عليه وآله يمتلك روحا عظيمة ، ونفسية قوية لم يكن قادرا قط على تحمّل ثقل النبوة ، وملاقاة ذلك الملك العظيم .
أجل لقد كان « أمين قريش » يمتلك تلك الروح الكبرى ، وتلك النفس العظيمة وقد اكتسبها عن طريق العبادات الطويلة ، والتأمّل العميق الدائم ، إلى جانب العناية الإلهية .
ولقد روى أصحاب السير والتاريخ انه رأى رؤى عديدة قبل البعثة كانت تكشف عن واقع بيّن واضح وضوح النهار « 1 » .
ولقد كانت ألذّ الساعات وأحبها عنده بعد كل فترة ، تلك الساعات التي يخلو فيها بنفسه ، ويتعبّد فيها بعيدا عن الناس .
ولقد قضى على هذا الحال مدة طويلة حتى أتاه - في يوم معين - ملك عظيم بلوح نصبه أمامه وقال له : « اقرأ » ، وحيث أنه صلّى اللّه عليه وآله كان أميا لم يدرس أجاب الملك بقوله : « ما أنا بقارئ » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 كتاب العلم ص 22 ، بحار الأنوار : ج 18 ص 194 .