عليه قبل ذلك بالأدلة المحكمة ، المتقنة « 1 » .
( 1 )
ظاهرة الوحي عند الماديّين :
يعتبر الاعتقاد بالوحي أساسا لجميع الرسالات ، والأديان السماوية ، وتقوم هذه الظاهرة ( ظاهرة الوحي ) على أن الذي يوحى إليه يمتلك روحا قوية تقدر على تلقي المعارف الإلهية من دون واسطة ، أو بواسطة ملك من الملائكة .
ويلخص العلماء المختصّون تعريفهم للوحي على النحو التالي : « الوحي تعليمه تعالى من اصطفاه من عباده كل ما أراد اطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم ولكن بطريقة خفيّة غير معتادة للبشر » .
ولكن الماديين - كما قلنا - لم يستطيعوا هضم هذه الحقيقة ، وادراك هذه الظاهرة على حالها ، وصورتها الغيبية بسبب ما ذكرناه من منهجهم ونظرتهم إلى الأمور والكائنات فذهبوا في تفسير ظاهرة الوحي - التي هي كما أسلفنا من قضايا الغيب ومن عوالم ما فوق الطبيعة - مذاهب مختلفة ترجع برمتها إلى الرؤية المادية للوجود .
وإليك أبرز هذه التفاسير الماديّة لظاهرة الوحي الغيبية :
أبرز النظريات المادية لظاهرة الوحي :
1 - قالوا : الوحي هي القدرة الفكرية ، والنفسية والعقلية التي تحصل للإنسان بسبب التمرينات والرياضات الروحية التي على اثرها تنفتح عليه أبواب من الغيب ، فيخبر عن أمور طالما تتفق مع الواقع على نحو ما يحصل للمرتاضين الهنود « 2 » .
فالأنبياء بسبب اعتزالهم للمجتمع - على غرار ما يفعل المرتاضون - وإقبالهم
هامش
( 1 ) ولقد جاء تفصيل هذه البراهين والأدلّة في الكتب الفلسفية مثل : « الإشارات » و « الأسفار » .
ولقد أشرنا إلى بعض هذه الأدلّة في كتاب ( اللّه خالق الكون ) فراجع .
( 2 ) وهم الذي يمارسون عملية اليوجا .