على الرياضة الروحية يحصل لهم المقدرة على الإخبار بالغائبات ، والكائنات الخفية على غيرهم .
والجواب على هذه النظرية هو : أن دراسة حالات المرتاضين تكشف لنا عن أنهم طالما يخطئون في إخباراتهم أخطاء فاضحة ، بينما لم يعهد من نبيّ أنه أخطأ في إخباراته ، وإنباءاته .
هذا أولا وثانيا : ان ما يفعله المرتاضون لا ينطوي على أية أهداف اصلاحية عليا للمجتمع البشري ، بل غاية همّهم هو : عرض الأفعال العجيبة على الناس وربما تسلية المتفرجين ، بينما يهدف الأنبياء إلى إصلاح المجتمعات البشرية وقيادتها إلى ذرى الكمال والتقدم .
وثالثا : ان المرتاضين لا يثقون بما يخبرون به ، كما لم يعرف إلى الآن أن أحدا منهم طلع على المجتمع البشريّ ببرنامج كامل وشامل للحياة البشرية الفردية والاجتماعية ، بينما نجد الأنبياء يخبرون الناس بما أمروا به وهم على إيمان كامل ، ويقين ثابت منه ، هذا إلى جانب أنهم يحملون إلى البشرية برامج اجتماعية وحيوية جامعة الأطراف ، كاملة الأبعاد ، رفيعة الأهداف ، عميقة الغايات ، ترجع إليها كل فضيلة وكل خير تعرفه المجتمعات إلى الآن .
ورابعا : انّ أعمال المرتاضين وما تحصل لهم من قوى وينفتح عليهم من آفاق ، محدودة ، بينما لا تقف طاقات الأنبياء وآفاق علومهم ، وأبعاد أعمالهم عند حدّ .
فلا يمكن أبدا تفسير وتعليل ظاهرة ( الوحي ) وما يحصل للرسل والأنبياء على اثره من أمور تتخطى حدود العالم المادي المحدود ، بالرياضة الروحية التي يمارسها المرتاضون وما يحصل لهم على أثرها من أمور .
2 - قالوا : انّ ( الوحي ) نوع من النبوغ ، أو أنه ناشئ من النبوغ ، وأن الأنبياء هم نوابغ اجتماعيون لا أكثر .
وقد شرحوا نظريتهم هذه قائلين : بأن نظام الخليقة قد ربى في أحضانه نوابغ
سيد المرسلين — صفحة 326
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٦