( 1 ) وكأنّ صرح الكيان الإنساني ( جبل ) اختفت بين ثنايا صخوره وفي بطونه أحجار كريمة كثيرة ومعادن ذهبية ثمينة ، فالوجود الإنساني هو الآخر قد أودعت فيه فضائل وعلوم ، ومعارف وخصال ، واخلاق متنوعة .
فعند ما يغور الأنبياء والمهندسون الروحيّون في أعماق نفوسنا وذواتنا وهم يعلمون جيدا أن نفوسنا معجونة بطائفة من الصفات والسجايا النبيلة والمشاعر والأحاسيس الطيبة ، ويعملون على إعادة نفوسنا - بتعاليم الدين وبرامجه - إلى جادة الفطرة المستقيمة السليمة فإنهم في الحقيقة يذكّروننا بأحكام فطرتنا ، ويسمّعوننا نداء ضمائرنا ، ويلفتونها إلى الصفات ، وإلى الشخصية المودوعة فيها .
تلك هي رسالة الأنبياء ، وذلك هو عملهم الأساسي ، وهذا هو دورهم في اصلاح النوع الإنساني ، أفرادا وجماعات .
( 2 )
أمين قريش في غار حراء :
يقع جبل « حراء » في شمال « مكة » ويستغرق الصعود إلى غار حراء مدة نصف ساعة من الزمان .
ويتألف ظاهر هذا الجبل . من قطع صخرية سوداء ، لا يرى فيها أيّ أثر للحياة أبدا .
ويوجد في النقطة الشمالية من هذا الجبل غار يمكن للمرء أن يصل إليه ولكن عبر تلك الصخور ، ويرتفع سقف هذا الغار قامة رجل ، وبينما تضيء الشمس قسما منه ، تغرق نواح أخرى منه في ظلمة دائمة .
ولكن هذا الغار يحمل في رحابه ذكريات كثيرة عن صاحب له طالما تردّد عليه ، وقضى ساعات بل وأياما وأشهرا في رحابه . . . ذكريات يتشوق الناس - وحتى هذا الساعة - إلى سماعها من ذلك الغار ، ولذلك تجدهم يسارعون إلى لقائه كلّما زاروا تلك الديار ، متحملين في هذا السبيل كل عناء ، للوصول إلى رحابه ، لكي يستفسرونه عما جرى فيها عند وقوع حادثة : « الوحي » العظيمة وليسألونه عن ما تحتفظ به ذاكرته من تاريخ رسول الإنسانية الأكبر ممّا جرت