وحركتها في المسار المستقيم .
وقد يستفاد هذا الأمر - بوضوح - من قوله تعالى :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ »
« 1 » .
( 1 )
دور الأنبياء في اصلاح المجتمع :
ان الذي يتصوره الناس عادة هو أنّ الأنبياء مجرد معلّمين إلهيين بعثوا لتعليم البشرية .
فكما يتعلم الطفل خلال حركته التعليمية ابتداء من الابتدائية ومرورا بالمتوسطة وانتهاء بالجامعة دروسا معينة ومواضيع خاصة على أيدي الأساتذة والمعلمين ، كذلك يتعلم الناس في مدرسة الأنبياء أمورا خاصة ، ويكتسبون معارف معينة ، وتتكامل أخلاقهم وصفاتهم وخصالهم الاجتماعية جنبا إلى جنب مع اكتسابهم المعرفة والعلم على أيدي الأنبياء والمرسلين .
ولكننا نتصور أن مهمة الأنبياء وظيفتهم الأساسية هي ( تربية ) المجتمعات البشرية لا تعليمها ، وان أساس شريعتهم لا ينطوي على كلام جديد ، وانه ما لم تنحرف الفطرة البشرية عن مسارها الصحيح ، وما لم تلفها غشاوات الجهل والغافلة لعرفت وأدركت خلاصة الدين الإلهي ، وعصارتها ، في غير ابهام ، ولا خفاء .
على أن هذه الحقيقة قد أشار إليها قادة الإسلام العظماء .
( 2 ) فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة عن هدف الأنبياء :
« أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم . . . ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول » « 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 213 .
( 2 ) نهج البلاغة : قسم الخطب ، الخطبة رقم 1 .