تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لتحقيق التكامل فيها . ان جذور كل نبتة تعمل أكبر قدر ممكن لامتصاص العناصر الغذائية ، وتلبية احتياجات النبتة ، وتوصل العروق والقنوات المختلفة ، عصارة ما تأخذه من الأرض إلى جميع الأغصان والأوراق . إننا لو درسنا جهاز ( وردة ) لرأيناه أكثر مدعاة للاعجاب وأشد إثارة للتعجب من تركيب بقية النباتات . فللكأس وظيفة توفير الغطاء اللازم للأوراق الناعمة اللطيفة في الوردة . وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأجهزة في ( الوردة ) ممّا أنيط إليها مسؤولية الحفاظ على كائن حيّ ، وضمان رشده ونموّه ، فإنها جميعا تقوم بوظائفها المخلوقة لها بأحسن شكل ، وأفضل صورة . ولو أننا خطونا خطوات أكثر وتقدّمنا بعض الشيء لدراسة الأجهزة العجيبة في عالم الأحياء ، لرأينا أنها جميعا وبدون استثناء مزوّدة بما يضمن بلوغها إلى مرحلة الكمال المطلوب لها . ( 1 ) وإذا أردنا أن نصبّ هذا الموضوع في قالب علميّ لوجب أن نقول : انّ الهداية التكوينية ، التي هي النعمة المتجلّية في عالم الطبيعة ، تشمل كل موجودات هذا العالم من نبات ، وحيوان وانسان . ويبيّن القرآن الكريم هذه الهداية التكوينية الشاملة بقوله :
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
« 1 » . فانّه يصرّح بأن كل شيء في هذا الكون من الذرة إلى المجرّة ينعم بهذا الفيض العامّ ، وانّ اللّه تعالى بعد أن قدّر كل موجود وكائن ، بيّن له طريق تكامله ، ورقيّه ، وهيأ لكل كائن من تلك الكائنات ما يحتاج إليه في تربيته ونموّه ، وهذه هي ( الهداية التكوينية العامة ) السائدة على كل ارجاء الخليقة دون ما استثناء .
هامش
( 1 ) طه : 50 .
سيد المرسلين — صفحة 314 | الشيخ جعفر السبحاني