تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
( 1 ) ولكن هل تكفي هذه الهداية الفطرية ، التكوينية لكائن مثل الإنسان ، اشرف الموجودات ، وأفضل ما في هذه الخليقة ؟ ! بكل تأكيد : لا . لأن للإنسان حياة أخرى غير الحياة المادية ، تشكل أساس حياته الواقعية ، ولو كان للإنسان حياة مادية جافّة فقط مثلما لعالم النباتات ، والحيوانات ، لكفت العوامل والعناصر المادية في تكامله ، والحال أن للإنسان نوعين من الحياة ، يكمن في تكاملهما معا رمز سعادة الإنسان ورقيّه . ان الإنسان الأول ، ونعني به انسان الكهوف والحياة البسيطة والفطرة السليمة التي لم يطرأ على جبلته اي اعوجاج لم يكن بحاجة إلى ما يحتاج إليه الإنسان الاجتماعيّ من التربية والهداية . ( 2 ) ولكن عندما خطى الإنسان خطوان أبعد من ذلك ، وبدأ الحياة الاجتماعية ، وسادت على حياته فكرة التعاون والعمل الجماعي برزت في روحه ونفسيته سلسلة من الانحرافات نتيجة للاحتكاك الاجتماعي ، وغيّرت الخصال القبيحة والافكار الخاطئة صفاته الفطرية ، وبالتالي اخرج المجتمع من حالة التوازن ! إن هذه الانحرافات حملت خالق الكون على أن يرسل إلى البشرية رجالا أفذاذا صالحين يتولّون تربية البشر ، وليقوموا بتنظيم برنامج المجتمع ، والتخفيف من المفاسد الناشئة - بصورة مباشرة - عن النزعة الاجتماعية لدى الإنسان ، وليضيئوا - بمشاعل الوحي المشعّة المنيرة - طريق السعادة والخير للانسانية في جميع المجالات والابعاد . إذ لا نقاش في أنّ الحياة الاجتماعية والعيش بصورة جماعية مع كونه مفيدا ، ينطوي على مفاسد لا تنكر ، ويجرّ إلى انحرافات كثيرة لا تقبل الترديد . ( 3 ) ولهذا بعث اللّه سبحانه رجالا مصلحين ، وهداة مرشدين يعملون - قدر الامكان - على الحدّ من الانحرافات والمفاسد ، ويضعون عجلة المجتمع - بتنظيم القوانين الواضحة والأنظمة الحكيمة - على الطريق الصحيح ، ويضمنون دورانها