تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
عن الفراء « 1 » . وعلى هذا لم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله اي رجاء لالقاء الكتاب إليه ، وانما فاجأه الالقاء لأجل رحمة ربه . ولكن لا يصار إلى هذا الوجه إلّا إذا امتنع كون الاستثناء متصلا لكون الانقطاع على خلاف الظاهر . 2 - ان يكون « إلّا » للاستثناء لا للاستدراك وهو متصل لا منقطع ، ولكن المستثنى منه جملة محذوفة معلومة من سياق الكلام ، وهو كما في الكشاف : « وما القى إليك الكتاب إلّا رحمة من ربك » « 2 » اى لم يكن لا لقائه عليك وجه إلّا رحمة ربك ، وعلى هذا الوجه أيضا لا يعلم أنه كان للنبي صلّى اللّه عليه وآله رجاء لا لقاء الكتاب عليه وان كان الاستثناء متصلا . وهذا الوجه بعيد أيضا لكون المستثنى منه ، محذوفا مفهوما من الجملة على خلاف الظاهر وانما يصار إليه إذا لم يصحّ ارجاعه إلى نفس الجملة الواردة في نفس الآية كما سيبيّن في الوجه الثالث . 3 - أن يكون « إلّا » استثناء من الجملة السابقة عليه اعني قوله : « وما كنت ترجو » ويكون معناه : ما كنت ترجو القاء الكتاب عليك إلّا أن يرحمك اللّه برحمة فينعم عليك بذلك ، فتكون النتيجة : ما كنت ترجو إلّا على هذا « 3 » . فيكون هنا رجاء منفيا ، ورجاء مثبتا ، أما الأول فهو رجاؤه بحادثة نزول الكتاب على نسج رجائه بالحوادث العادية ، فلم يكن ذاك الرجاء موجودا . واما رجاؤه به عن طريق الرحمة الإلهية فكان موجودا فنفي أحد الرجاءين لا يستلزم نفي الآخر ، بل المنفيّ هو الأول ، والثابت هو الثاني وهذا الوجه هو الظاهر المتبادر من الآية . وقد سبق منّا أن جملة « ما كنت » وما أشبهه ( تستعمل في نفي الامكان ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ص 269 ، مفاتيح الغيب : ج 6 ص 408 . ( 2 ) الكشاف : ج 2 ص 487 و 488 . ( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 6 ص 498 .
سيد المرسلين — صفحة 309 | الشيخ جعفر السبحاني