تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ليخرجنّ نبيّ فليكسرن أصنامكم « 1 » . ( 1 ) وكتب ابن هشام يقول : كان اليهود يقولون للعرب : إنه قد تقارب زمان نبيّ يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وارم . وكتب يقول أيضا : وكانت الأحبار من اليهود ، والرهبان من النصارى والكهّان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل مبعثه . هذه الكلمات تصوّر انقضاء عهد الوثنية في نظرهم إلى درجة أن بعض القبائل أجابت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما بعث ، ودعاهم اللّه ، بينما احجمت اليهود عن الايمان به وبرسالته وبقيت على كفرها وجحودها لنبوته التي طالما بشرت بها . وقد نزل فيهم قوله تعالى :
« وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ »
« 2 » « 3 » . ( 2 )

أعمدة الوثنيّة تهتزّ :

ولقد شهد أحد أعياد قريش حادثا غريبا كان في نظر العقلاء وأصحاب الفكر الثاقب منهم بمثابة جرس إنذار اذن باقتراب سقوط دولة الوثنيين ، وانهيار صروح الوثنيّة وعبادة الأصنام ، وانقراضها . فقد اجتمعت قريش يوما في عيد لهم عند صنم من أصنامهم كانوا يعظمونه وينحرون له ، ويعكفون عنده ، فتنحّى أربعة ممن عرفوا بالعلم ناحية ، وأخذوا يتحدّثون سرّا ، وأخذوا ينتقدون عبادة الأوثان والأصنام ، وما عليه قومهم من فساد العقيدة . فقال بعضهم لبعض : واللّه ما قومكم على شيء ، لقد أخطئوا دين أبيهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 231 . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 221 . ( 3 ) البقرة : 89 .
سيد المرسلين — صفحة 281 | الشيخ جعفر السبحاني