تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بالمعاد واليوم الآخر ، وشيء بسيط من البرامج الأخلاقية ، وحتى ما نقل عنهم من أبيات توحيدية لا يمكن تأكيد انتسابها إليهم ، وان لم يمكن نفي ذلك أيضا « 1 » . فهل يمكن والحال هذه أن نعتبر الثقافة الإسلامية العظيمة ، والمعارف العقلية العالية ، والقوانين والتشريعات المفصلة ، والأنظمة الأخلاقية والسياسية والاقتصادية الإسلامية ، الشاملة الكاملة ، كنتيجة لمتابعة أولئك النفر المعدود من « الأحناف » الموحدين المنتشرين في انحاء مختلفة من بلاد الحجاز الذين كانت جل عقائدهم تتألف من مجرد الاعتقاد بوجود اللّه ، واليوم الآخر وقضية أو قضيتين من قضايا الأخلاق ؟ ! ( 1 )

نموذج آخر عن ضعف قريش :

لم يكن يمض على عمر فتى قريش أكثر من خمس وثلاثين عاما يوم واجه اختلافا كبيرا بين قريش ، فأزال بحكمته ذلك التخاصم ، ولقد كشفت هذه الحادثة عن مدى الاحترام الذي كان فتى قريش « محمّد » يحظى به لدى قريش ، كما وتكشف عن قوة اعتقادهم بصدقه وأمانته . وإليك تفصيل هذه الحادثة : انحدر سيل رهيب من جبال مكة المرتفعة نحو بيت اللّه المعظمة « الكعبة المقدسة » فلم يسلم من هذا السيل بيت في مكة حتى الكعبة المعظمة ، التي تصدّعت جدرانها تصدعا كبيرا بفعل ذلك السيل . ( 2 ) فعزمت قريش على بحديد تلك البنية المعظمة ، ولكنها تهيّبت ذلك ، وترددت في هدم الكعبة ، فأقدم « الوليد بن المغيرة » وهدم ركنين منها على شيء من الخوف ، فانتظر أهل مكة أن يحل به أمر ، ولكنهم لما رأوا « الوليد » لم يصبه
هامش
( 1 ) ولقد نقل ابن هشام في كتابه : السيرة النبوية : ج 1 ص 222 - 232 طائفة من الأبيات والقصائد التوحيدية هذه ؛ والتي جاء في مطلع إحداها ما أنشده زيد بن عمرو بن نفيل :أربّا واحدا أم ألف ربّ * أدين إذا تقسمت الأمور ؟عزلت اللات والعزّى جميعا * كذلك يفعل الجلد الصبور ( البصير )