تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
إبراهيم ! ! ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر ، ولا يضر ولا ينفع ، يا قوم التمسوا لأنفسكم دينا . . . ( 1 ) وكان هؤلاء الأربعة هم : 1 - « ورقة بن نوفل » الّذي اختار النصرانية بعد أن طالع كتبها ، واتصل بأهلها . 2 - « عبيد اللّه بن جحش » الذي أسلم عند ظهور الإسلام ، ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة . 3 - « عثمان بن الحويرث » الذي قدم على قيصر ملك الروم ، فتنصّر . 4 - « زيد بن عمرو بن نفيل » الذي اعتزل الأوثان ، وقال : اعبد رب إبراهيم « 1 » . ( 2 ) إن ظهور مثل هذا الاستنكار والجحد للأوثان والوثنية لا يعني أبدا أنّ دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانت تعقيبا لدعوة هذه الجماعة ، واستمرارا لها ! ! كيف يمكن أن نعتبر دعوة رسول اللّه العالمية مع ما انطوت عليه من أهداف كبرى ، واستندت إليه من معارف وأحكام لا تحصى ، ردّة فعل لمثل هذا الحادث الصغير وتعبيرا عن مثل هذا الاستنكار المحدود ؟ إن الحنيفية وهي سنّة إبراهيم ودينه لم تكن قد محيت كليّا في الحجاز بعد أيام بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل كان هناك لا يزال بعض الأحناف ( وهم الذين كانوا على دين إبراهيم عليه السّلام ) منتشرين في أنحاء الجزيرة العربية ، إلّا أن ذلك لا يعني أنّهم كانوا قادرين على التظاهر بعقيدتهم بين الناس ، أو قيادة حركة ، أو تربية أفراد على نهجهم ، أو أن توجّهاتهم التوحيدية كانت من القوة بحيث تستطيع أن تكون مصدر إلهام لقيم ومعارف وتعاليم وأحكام لشخصيّة مثل رسول الإسلام « محمّد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 3 ) فلم ينقل عن هؤلاء سوى بعض الاعتقادات المعدودة المحدودة مثل الاعتقاد
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 225 .
سيد المرسلين — صفحة 282 | الشيخ جعفر السبحاني