وفي عظمة الصنع الإلهي ، الرائع البديع .
( 1 )
أحاسيسه ومشاعره الإنسانية في فترة الشباب :
ولقد وقعت في احدى أسواق مكة ذات يوم حادثة هيّجت مشاعره الانسانية وحركت عواطفه وأحاسيسه ، فقد رأى مقامرا قد خسر بعيره وبيته ، بل بلغ الأمر به أن استرقه منافسه عشرة أعوام .
وقد آلمت هذه القصة المأساوية فتى قريش « محمّد » بشدة ، إلى درجة أنّه لم يعد يحتمل البقاء في « مكة » ذلك اليوم فغادرها من فوره وذهب إلى الجبال المحيطة بمكة ثم عاد بعد هزيع من الليل .
لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينزعج بشدة لهذه المشاهد المحزنة والأوضاع المأساوية ، وكان يتعجب من ضعف عقول قومه ، وانحطاط مداركهم .
( 2 ) ولقد كان بيت « خديجة » قبل زواج النبي صلّى اللّه عليه وآله بها ملاذا للفقراء وكعبة لآمال المساكين والمحرومين ، وبعد أن تزوج النبي صلّى اللّه عليه وآله بها لم يطرأ على وضع ذلك البيت أي تغيير من جهة الانفاق والبذل .
ففي سنين الجدب والقحط التي كانت تضرب مكة وضواحيها بين الحين والآخر ربما قدمت « حليمة السعدية » مكة لتزور ولدها الرضاعي « محمّد » فكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يكرمها ويحترمها ، ويفرش رداءه تحت أقدامها ، ويصغي لكلامها بعناية ولطف ، وفاء لجميلها ، وعرفانا لعواطفها وأمومتها .
فقد روي أن « حليمة » قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة بعد تزوّجه خديجة ، فشكت إليه جدب البلاد وهلاك المواشي فكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « خديجة » فأعطتها بعيرا وأربعين شاة ، وانصرفت إلى أهلها موفورة ، مسرورة .
وروي أيضا انه استأذنت « حليمة » عليه ذات مرة فلما دخلت عليه قال :
« امّي امّي » وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه « 1 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 103 .