تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
النفس ، وزمّها وحفظها من الانزلاق في مهاوي الشهوات ، والنزوات في مثل هذه الفترة لهو أمر جدّ عسير ، ولو أن الانسان حرم من تربية عائلية صحيحة مستقيمة كان عليه أن ينتظر مصيرا سيّئا ، ومستقبلا في غاية البؤس والشقاء . ( 1 )

فترة الشباب في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :

ليس من شك في أن فتى قريش « محمّد » صلّى اللّه عليه وآله كان يتمتع في أيام شبابه بصحة جيدة ، وقوة بدنية عالية ، وكان شجاعا قويا ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله قد تربى في بيئة حرة بعيدة عن ضوضاء الحياة ، وفتح عينيه في عائلة اتصف جميع أفرادها وأعضائها بالشجاعة والفروسية ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر كان يمتلك ثروة « خديجة » الطائلة فكانت ظروف الترف ، والعيش الشهواني متوفرة له بشكل كامل ، ولكن كيف ترى استفاد من هذه الامكانات المادية هل مدّ موائد العيش واللذة وشارك في مجالس السهر والسمر واللهو واللعب . واطلق العنان لشهوته ، وفكر في إشباع غرائزه الجنسية كغيره من شباب ذلك العصر ، وتلك البيئة الفاسدة . أم أنّه اختار لنفسه منهجا آخر في حياته ، واستفاد من كل تلك الإمكانات في سبيل تحقيق حياة زاخرة بالمعنوية ، الأمر الذي تبدو ملامحه بجلاء لمن تتبع تلك الفترة الحساسة من تاريخه . ( 2 ) ان التاريخ ليشهد بأنه صلّى اللّه عليه وآله كان يعيش كما يعيش أي رجل رجل عاقل لبيب وفاضل رشيد ، وأنه طوى تلك السنوات الحساسة من حياته كأحسن ما يكون ، بعيدا عن العبث والترف والضياع والانزلاق إلى الشهوات والانسياق وراء التوافه . بل إن التاريخ ليشهد بأنه كان أشد ما يكون نفورا من اللهو ، والعبث ، والترف والمجون فقد كانت تلوح على محيّاه دائما آثار التفكّر والتأمل ، وكثيرا ما كان يلجأ إلى سفوح الجبال أو الكهوف والمغارات للابتعاد عن الجوّ الاجتماعي الموبوء في مكة ، يلبث هناك أياما يتأمل فيها في آثار القدرة الإلهية ،