( 1 )
10 من الزواج إلى البعثة
تعتبر فترة الشباب من أهمّ وأخطر الفترات في حياة الإنسان ففي هذه الفترة تبلغ الغريزة الجنسية نضجها وكمالها ، وتصبح النفس البشرية لعبة في أيدي الأهواء ويغلب طوفان الشهوة على فضاء العقل ، ويغطّي الظلام سماء التفكير ، وتشتد حاكمية الغرائز المادية ، وتتضاءل شعلة العقل ، وتتراءى أمام عيون الشباب بين الحين والآخر ، وصباح مساء صروح عظيمة من الآمال الخيالية .
ولو ملك الإنسان - في مثل هذه الفترة - شيئا من الثروة ، لتحوّلت حياته إلى مسألة في غاية الخطورة فالغرائز الحيوانية ، وصحة المزاج من جهة والامكانات المادية والمالية من جهة أخرى تتعاضدان وتغرقان المرء في بحر من الشهوات ، والنزوات ، وتهيّئان له عالما بعيدا عن التفكير في المستقبل .
( 2 ) ومن هنا يصف المربّون العلماء تلك الفترة الحساسة بأنها الحدّ الفاصل بين الشقاء والسعادة ، والفترة التي قلما يستطيع شاب أن يرسم لنفسه فيها مسارا معقولا ، ويختار لنفسه طريقا واضحا على أمل الحصول على الملكات الفاضلة ، والنفسية الرفيعة الطاهرة التي تحفظه عن أي خطر متوقع « 1 » . حقا إن كبح جماح
هامش
( 1 ) وإلى هذه الحقيقة أشار الإمام جعفر الصادق عليه السّلام بقوله :إنّ الفراغ والشباب والجدة * مفسدة للمرء أي مفسدة