عليه امر الناس حتى ماتت رحمها اللّه « 1 » .
وعنه أيضا : أن « خديجة بنت خويلد » و « أبا طالب » ماتا في عام واحد ، فتتابع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هلاك خديجة وأبي طالب وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام ، وكان رسول اللّه يسكن إليها « 2 » .
وقال أبو امامة ابن النقاش : ان سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ومؤازرتها ونصرتها وقيامها للّه بمالها ونفسها لم يشركها فيه أحد لا عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين « 3 » .
وقد جاء في المنتقى : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندما امر بأن يصدع بالرسالة صعد على الصفا ، وأخبر الناس بما أمره اللّه به فرماه أبو جهل قبحه اللّه بحجر فشجّ بين عينيه ، وتبعه المشركون بالحجارة فهرب حتى أتى الجبل ، فسمع عليّ وخديجة بذلك فراحا يلتمسانه صلّى اللّه عليه وآله وهو جائع عطشان مرهق ، ومضت خديجة تبحث عنه في كل مكان في الوادي وهي تناديه بحرقة وألم ، وتبكي وتنحب ، فنظر جبرئيل إلى خديجة تجول في الوادي فقال : يا رسول اللّه ألا ترى إلى خديجة فقد أبكت لبكائها ملائكة السماء ؟ ادعها إليك فاقرأها مني السلام وقل لها : إن اللّه يقرئك السلام ، ويبشّرها أن لها في الجنة بيتا من قصب لا نصب فيه ولا صخب فدعاها النبي صلّى اللّه عليه وآله والدماء تسيل من وجهه على الأرض وهو يمسحها ويردّها ، وبقي رسول اللّه وصلّى اللّه عليه وآله ، وعلي وخديجة هناك حتى جنّ الليل فانصرفوا جميعا ودخلت به خديجة منزلها ، فأقعدته على الموضع الذي فيه الصخرة واظلّته بصخرة من فوق رأسه ، وقامت في وجهه تستره ببردها وأقبل المشركون يرمونه بالحجارة ، فإذا جاءت من فوق رأسه صخرة وقته الصخرة ، وإذا رموه من تحته وقته الجدران الحيّط ، وإذا رمي من بين يديه وقته خديجة رضى اللّه عنها بنفسها ، وجعلت تنادي يا معشر قريش ترمى الحرّة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 16 ، ص 10 - 12 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) تاريخ الخمس في أحوال أنفس نفيس : ج 1 ص 266 .