تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شيئا » « 1 » . أجل هذه هي « خديجة بنت خويلد » شرف وعقل ، وحب عميق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ووفاء وإخلاص ، وتضحية بالغالي والرخيص في سبيل الإسلام الحنيف . هذه هي « خديجة » أول من آمنت باللّه ورسوله ، وصدّقت محمّدا فيما جاء به عن ربه ، من النساء ، وآزره ، فكان صلّى اللّه عليه وآله لا يسمع من المشركين شيئا يكرهه من ردّ عليه ، وتكذيب له الّا فرّج اللّه عنه بخديجة التي كانت تخفف عنه « 2 » ، وتهوّن عليه ما يلقى من قومه ، بما تمنحه من لطفها ، وعطفها ، وعنايتها به صلّى اللّه عليه وآله ، في غاية الاخلاص والودّ والتفاني . ولهذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحبّها حبا شديدا ويجلّها وبقدرها حق قدرها « 3 » ، ولم يفتأ يذكرها ، ولم يتزوج عليها غيرها حتى رحلت وفاء لها ، واحتراما لشخصها ومشاعرها ، وكان يغضب إذا ذكرها أحد بسوء ، كيف وهي التي آمنت به إذ كفر به الناس ، وصدّقته إذ كذّبه الناس ، وواسته في ما لها إذ حرمه الناس . ولهذا أيضا كان وفاتها مصيبة عظيمة أحزنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودفعته إلى أن يسمّي ذلك العام الذي توفي فيه ناصراه وحامياه ، ورفيقا آلامه ( زوجته هذه : خديجة بنت خويلد وعمه المؤمن الصامد الصابر أبو طالب عليهما السّلام ) بعام الحداد ، أو عام الحزن « 4 » وان يلزم بيته ويقلّ الخروج « 5 » ،
هامش
( 1 ) الخصال : ج 2 ص 37 و 38 ، كما في بحار الأنوار : ج 16 ، ص 3 . ( 2 ) أعلام النساء لعمر رضا كحالة : ج 1 ص 328 . ( 3 ) أعلام النساء : ج 1 ص 330 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 ، وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال بهذه المناسبة : « اجتمعت على هذه الأمة مصيبتان لا أدري بأيهما أنا أشدّ جزعا » المصدر نفسه ، وراجع تاريخ الخميس : ج 1 ص 301 نقلا عن سيرة مغلطاى . ( 5 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 347 ، المواهب اللدنية حسب نقل تاريخ الخميس : ج 1 ص 302 وفيه إضافة : ونالت قريش منه ما لم تكن تنال .