العابرة تاركين الكلام باسهاب حولها إلى مجال آخر .
ولنعد إلى تبيّن الأسباب الظاهرية والباطنية لزواجها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 1 )
العلل الظاهرية والحقيقية وراء زواج خديجة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
إن الإنسان الماديّ الذي ينظر إلى كل ما يحيط به من خلال المنظار المادي ، ويفسره تفسيرا ماديا قد يتصور ( وبالأحرى يظن ) أن « خديجة » كانت امرأة تاجرة تهمّها تجارتها ، وتنمية ثروتها ، ولأنها كانت بجاجة ماسة إلى رجل أمين قبل اي شيء ، لذلك وجدت ضالتها في محمّد الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وآله فتزوجت منه ، بعد أن عرضت نفسها عليه ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله هو الآخر حيث إنه كان يعلم بغناها وثروتها ، قبل بهذا العرض رغم ما كان بينه وبينها من فارق في السن كبير .
ولكن التاريخ يثبت أن ثمة أسبابا وعللا معنويّة لا مادية هي التي دفعت بخديجة للزواج بأمين قريش وفتاها الصادق الطاهر .
وإليك في ما يأتي شواهدنا على هذا الأمر :
( 2 ) 1 - عندما سألت « خديجة » ميسرة عما رآه في رحلته من فتى قريش « محمّد » فخبّرها ميسرة بما شاهد ورأى من « محمّد » في تلك السفرة ، وبما سمعه من راهب الشام حوله أحسّت « خديجة » في نفسها بشوق عظيم ورغبة شديدة نحوه كانت نابغة من اعجابها بمعنوية محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكريم خصاله ، وعظيم أخلاقه ، فقالت من دون إرادتها : « حسبك يا ميسرة ؛ لقد زدتني شوقا إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، اذهب فأنت حر لوجه اللّه ، وزوجتك وأولادك ولك عندي مائتا درهم وراحلتان » ثم خلعت عليه خلعة سنية « 1 » .
ثم إنها ذكرت ما سمعته من « ميسرة » لورقة بن نوفل وكان من حكماء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 16 ، ص 52 .