وأن ينزل صلّى اللّه عليه وآله عند دفنها في حفرتها ، ويدخلها القبر بيده ، في الحجون « 1 » .
عن ابن عباس في حديث طويل في زواج فاطمة الزهراء عليها السّلام بعلي عليه السّلام اجتمعت نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان يومئذ في بيت عائشة ليسألنّه أن يدخل الزهراء على ( عليّ ) عليه السّلام فاحدقن به وقلت :
فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول اللّه قد اجتمعنا لأمر لو أنّ « خديجة » في الأحياء لقرّت بذلك عينها .
قالت أمّ سلمة : فلما ذكرنا « خديجة » بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : « خديجة واين مثل خديجة ، صدّقتني حين كذّبني الناس ووازرتني على دين اللّه وأعانتني عليه بمالها ، إن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن ابشر خديجة ببيت في الجنة من قصب ( الزمرّد ) لا صخب فيه ولا نصب » « 2 » .
لقد كانت خديجة من خيرة نساء قريش شرفا ، واكثرهنّ مالا ، واحسنهن جمالا وأقواهنّ عقلا وفهما وكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة لشدة عفافها وصيانتها « 3 » ويقال لها : سيدة قريش « 4 » ، وكان لها من المكانة والمنزلة بحيث كان كل قومها وسراة أبناء جلدتها حريصين على الاقتران بها « 5 » ، وقد خطبها - كما يحدثنا التاريخ - عظماء قريش وبذلوا لها الأموال ، وممن خطبها « عاقبة بن أبي معيط » و « الصلت بن أبي يهاب » و « أبو جهل » و « أبو سفيان » فرفضتهم جميعا ، واختارت رسول اللّه - وهي في سن الأربعين وهو صلّى اللّه عليه وآله في الخامسة والعشرين - وهي تمتلك تلكم الثروة الطائلة ، وهو صلّى اللّه عليه وآله لا يمتلك من حطام الدنيا إلّا الشيء اليسير اليسير ، رغبة في الاقتران به ولما عرفت فيه من كرم الأخلاق ، وشرف النفس ، والسجايا الكريمة والصفات العالية ، وهي ما كانت تبحث عنه في حياتها وتتعشقه وإذا بتلك المرأة الغنية الثرية العائشة في
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 346 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 131 نقلا عن كشف اليقين .
( 3 ) السيرة الحلبيّة : ج 1 ص 137 .
( 4 ) السيرة الحلبيّة : ج 1 ص 137 .
( 5 ) السيرة الحلبيّة : ج 1 ص 137 .