تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
( 1 ) ثانيا : ان المؤرخ الأقدم المعروف باليعقوبي كتب تاريخه : ان النبي ما كان أجيرا لأحد قط « 1 » . ثالثا : ان الجنابذي صرّح في كتابه « معالم العترة » بأن « خديجة » كانت تضارب الرجال في مالها ، بشيء تجعله لهم منه ( اي من ذلك المال أو من ربحه ) « 2 » . ( 2 ) تهيّأت قافلة قريش التجارية للسفر إلى الشام ، وفيها أموال « خديجة » أيضا ، في هذا الأثناء جعلت « خديجة » بعيرا قويا وشيئا من البضاعة الثمينة تحت تصرّف وكيلها ( أي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ) وأمرت غلاميها ( ميسرة وناصح ) اللذين قررت ان يرافقاه صلّى اللّه عليه وآله ، بان يمتثلا أوامراه ، ويطيعاه ، ويتعاملا معه بأدب طوال تلك الرحلة ، ولا يخالفاه في شيء « 3 » . وأخيرا وصلت القافلة إلى مقصدها واستفاد الجميع في هذه الرحلة التجارية أرباحا ، إلا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ربح أكثر من الجميع ، كما أنه ابتاع أشياء من الشام لبيعها في سوق « تهامة » . ثم عادت تلك القافلة التجارية إلى « مكة » بعد ذلك المكسب الكبير ، والحصول على الربح الوفير . ولقد تسنى لفتى قريش « محمّد » أن يمرّ - للمرة الثانية في هذه السفرة - على ديار عاد وثمود . ( 3 ) وقد حمله الصمت الكبير الذي كان يخيّم على ديار واطلال تلك الجماعة العاصية المتمردة في نقلة روحانية إلى العوالم الأخرى أكثر فأكثر ، هذا مضافا إلى أن هذه الرحلة جدّدت خواطره وذكرياته في السفرة الأولى ، فقد تذكّر يوم طوى مع عمه « أبي طالب » هذه الصحاري نفسها وهذه القفار ذاتها ، وما كان يحظى
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 21 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 16 ص 9 نقلا عن معالم العترة . ( 3 ) قالت خديجة لهما : اعلما أنني قد أرسلت إليكما أمينا على أموالي وأنّه أمير قريش وسيّدها ، فلا يد على يده ، فإن باع لا يمنع وإن ترك لا يؤمر وليكن كلامكما له بلطف وأدب ولا يعلو كلامكما على كلامه بحار الأنوار : ج 16 ص 29 .