تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بنفسه على هذا الأمر من دون سابق عهد ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّه : فلعلّها أن ترسل إليّ في ذلك ، لأنّها تعرف بأنه المعروف بالأمين بين الناس . فبلغ « خديجة » بنت خويلد ، ما دار بين النبيّ وعمه « أبي طالب » ، فبعثت إليه فورا تقول له : إنّي دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك ، وكرم أخلاقك ، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك وابعث معك غلامين يأتمران بأمرك في السفر . فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمّه بذلك فقال له أبو طالب : « إنّ هذا رزق ساقه اللّه إليك » « 1 » .

هل عمل النبي أجيرا لخديجة ؟

( 1 ) وهنا لا بدّ من التذكير بنقطة في هذا المجال وهي : هل عمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجيرا في أموال خديجة ، أم أنه قد عمل في تجارتها بصورة أخرى كالمضاربة ، وذلك بأن تعاقد النبي مع خديجة على أن يتاجر بأموالها على أن يشاركها في أرباح تلك التجارة ؟ انّ مكانة البيت الهاشميّ ، وإباء النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، ومناعة طبعه ، كل تلك الأمور والخصال توجب أن يكون عمل النبي في أموال خديجة قد تمّ بالصورة الثانية ( أي العمل في تجارتها على نحو المضاربة لا الإجارة ) ، وتؤيّد هذا المطلب أمور هي : ( 2 ) أولا : انه لا يوجد في اقتراح أبي طالب أيّة إشارة ولا أي كلام عن الإجارة ، بل قد تحاور أبو طالب مع إخوته ( أعمام النبيّ ) في هذه المسألة من قبل وقال : « امضوا بنا إلى دار خديجة بنت خويلد حتى نسألها ان تعطي محمّدا مالا يتّجر به « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 16 ص 22 ، السيرة الحلبية ج 1 ص 132 و 133 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 24 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 16 ص 22 .
سيد المرسلين — صفحة 255 | الشيخ جعفر السبحاني