تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
« خديجة » سلام اللّه عليها وهبت كل ثروتها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لينفقها في نشر الإسلام ، وإعلاء كلمة الحق ، وإرساء قواعد التوحيد ، وبث الدين الجديد ، وأصبحت تلك الدار المفخمة التي كانت تزينها الكراسي المرصّعة ، والستر المطرّزة ، المصنوعة من أغلى الأقمشة الهندية ، والإيرانية ، ملجأ للمسلمين ، وملتقى لانصار الرسالة ؟ ! ! ( 1 ) لا بدّ من البحث عن جذور هذه الحوادث في تاريخ حياة « خديجة » نفسها ، فان من المسلّم والبديهيّ أن هذا النوع من الفداء ، والتفاني والإيثار لم يكن ثابتا ليتحقق ما لم يكن لها جذور معنوية وطاهرة . إن صفحات التاريخ لتشهد بأنّ هذا الزواج كان ناشئا من إيمان « خديجة » بتقوى عزيز قريش وفتاها الأمين « محمّد » وطهره ، وحبها الشديد لعفته وكرم أخلاقه ، ولهذا قال النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في حقها : « أفضل نساء الجنة أربع : خديجة . . . » « 1 » . إنها أول امرأة آمنت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقد قال علي أمير المؤمنين عليه السّلام : في خطبته التي يشير فيها إلى غربة الإسلام في مبدأ البعثة النبوية الشريفة : « لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه وخديجة وأنا ثالثهما » « 2 » . ( 2 ) ويكتب « ابن الأثير » قائلا : إنّ عفيف الكندي كان امرأ تاجرا قدم مكة أيام الحج فرأى رجلا قام تجاه الكعبة يصلّي ثم خرجت امرأة تصلّي معه ، ثم خرج غلام فقام يصلي معه ، فمضى يسأل العباس عمّ النبيّ عن هؤلاء ، وعن هذا الدين ، فقال العباس :
هامش
( 1 ) خصال الصدوق : ج 1 ص 96 وغيره . ( 2 ) الكامل : ج 2 ص 37 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي : ج 13 ص 197 - 201 .