( 1 )
خديجة زوجة الرّسول الأولى :
حتى قبل ذلك اليوم لم تكن حالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الاقتصادية ووضعه المالي يحسد عليه ، فقد كان بحاجة إلى مساعدة عمّه « أبي طالب » المالية ، ولم يكن شغله على النحو الذي يكفي لضمان نفقاته ، من جانب ، وتمكينه من اختيار زوجة وشريكة حياة وتكوين عائلة ، من جانب آخر .
ولكن هذه السفرة إلى الشام وبخاصة على نحو الوكالة والمضاربة في أموال امرأة جليلة ، معروفة في قريش ( أعني خديجة ) ساعدت وإلى حدّ كبير على تثبيت وضعه الاقتصادي وتقوية بنيته المالية .
ولقد أعجبت « خديجة » بعظمة فتى قريش وسموّ أخلاقه ، ومقدرته التجارية حتى أنها أرادت أن تعطيه زيادة على ما تعاقدا عليه ، تقديرا له ، واعجابا به ، ولكنه اكتفى بأخذ ما تقرر في البداية ثم توجه إلى بيت عمه « أبي طالب » وقدّم كل ما أخذه من « خديجة » إلى عمه « أبي طالب » ليوسّع به على أهله .
( 2 ) ففرح « أبو طالب » بما عاين من ابن أخيه ، وبقية أبيه « عبد المطلب » ، وأخيه « عبد اللّه » واغرورقت عيناه بالدموع ، وسرّ بما حقق من نجاح وما حصل عليه من ربح من تلك التجارة سرورا كبيرا ، واستعدّ أن يعطيه بعيرين يسافر عليهما ويتاجر ، وراحلتين يصلح بهما شأنه ، ليتسنى له بأن يحصل على ثروة ومال يعطيه لعمه ليختار له زوجة .
في مثل هذه الظروف بالذات عزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عزما قاطعا على أن يتخذ لنفسه شريكة حياة ويكوّن أسرة ، ولكن كيف وقع الاختيار على « خديجة » التي سبق لها أن رفضت كل طلبات الزواج التي تقدم بها كبار الأثرياء والشخصيات القرشية مثل « عاقبة بن أبي معيط » ، و « أبو جهل » و « أبو سفيان » للزواج بها ؟ ؟ ! ، وما ذا كانت العلل التي جمعت هذين الشخصين غير المشابهين ، من حيث مستوى الحياة ، والثراء ؟ وكيف ظهرت تلك الرابطة القوية ، وتلك العلاقة المعنويّة العميقة ، والألفة والمحبة بينهما إلى درجة أنّ