تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يتجاوز عددهم الواحد والثمانين ، وهذا يعني أنه لم يوفق في كل اثنى عشر عاما إلا لهداية شخص واحد . إنّ إرادة الصبر ، وقوّة التحمّل ، والتصبر تظهر لدى الإنسان شيئا فشيئا ، فلا بدّ أن تتلاحق حوادث صعبة ، ولا بد أن يمرّ المرء بنوائب مزعجة حتى تأنس روحه بالأمور الثقيلة ، والقضايا الصعبة . ( 1 ) لقد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شطرا من حياته قبل البعثة في رعي الغنم في الصحاري والقفار ، ليكون بذلك صبورا في تربية الناس الذين سيكلّف بقيادتهم وهدايتهم ، وليستسهل كل صعب في هذا المجال . إن إدارة المجتمع البشريّ من أصعب الأمور التي تواجه القادة ، ورجال الاصلاح . والمقدرة على الإدارة هذه لا تسنح ولا تتهيّأ لأحد إلّا بعد مزاولة الأمور الصعبة ، وممارسة الأعمال الشاقة ، وربما يكون قيام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله برعي الغنم من هذا الباب ، ولهذا جاء في الحديث . « ما بعث اللّه نبيّا قطّ حتّى يسترعيه الغنم ليعلّمه بذلك رعية النّاس » « 1 » . لقد قضى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شطرا من عمره الشريف في هذا المجال ، وينقل كثير من أرباب السير والمؤرخين هذه العبارة عنه صلّى اللّه عليه وآله : « ما من نبيّ إلّا وقد رعى الغنم » قيل : وأنت يا رسول اللّه ؟ فقال : « أنا رعيتها لأهل مكّة بالقراريط » « 2 » . ( 2 ) إن شخصية عظيمة يفترض فيها أن تواجه - في المستقبل - أشخاصا عنودين كأبي جهل وأبي لهب ، وأن تصنع ممن انحطت أفكارهم حتى أنهم سجدوا لكل حجر ومدر ، أفرادا لا يخضعون لأي شيء سوى إرادة الحق ومشيئته ، لا بدّ أن تتسلح قبل ذلك بسلاح الصبر ، وتتجهز بأداة التحمل ، وتتزود مسبقا بقدرة الاستقامة على طريق الهدف ، وهذا لا يكون إلّا بتعويد النفس على هذه
هامش
( 1 ) سفينة البحار : مادّة نبأ . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 1 ص 166 .