تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وهذا الحلف بحلف « الفضول » أيضا . ( 1 ) فقبل البعثة النبوية الشريفة بعشرين عاما دخل رجل من « زبيد » في مكة في شهر ذي القعدة ، وعرض بضاعة له للبيع فاشتراها منه « العاص بن وائل » ، وحبس عنه حقه ، فاستعدى عليه الزبيديّ قريشا ، وطلب منهم أن ينصروه على العاص ، وقريش آنذاك في أنديتهم حول الكعبة ، فنادى بأعلى صوته :
يا آل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته * يا للرّجال وبين الحجر والحجر
إن الحرام لمن تمّت كرامته * ولا حرام لثوب الفاجر القذر
فأثارت هذه الأبيات العاطفية مشاعر رجال من قريش ، وهيّجت غيرتهم ، ( 2 ) فقام « الزبير بن عبد المطّلب » وعزم على نصرته ، وأيّده في ذلك آخرون ، فاجتمعوا في دار « عبد اللّه بن جدعان » وتحالفوا وتعاهدوا باللّه ليكوننّ يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدّى إليه حقه ما أمكنهم ذلك ثم مشوا إلى « العاص بن وائل » فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه . وقد أنشد الزبير بن عبد المطلب في ذلك شعرا فقال :
إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا * ألّا يقيم ببطن مكّة ظالم
أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا * فالجار والمعترّ فيهم سالم
وقال أيضا :
حلفت لنعقدن حلفا عليهم * وإن كنّا جميعا أهل دار
نسمّيه « الفضول » إذا عقدنا * يعزّبه الغريب لذي الجوار
ويعلم من حوالي البيت أنّا * اباة الضيم نمنع كلّ عار « 1 »
( 3 ) وقد شارك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، في هذا الحلف الذي ضمن حقوق المظلومين وحياتهم ، وقد نقلت عنه صلّى اللّه عليه وآله عبارات كثيرة يشيد فيها بذلك الحلف ويعتزّ فيها بمشاركته فيه وها نحن ننقل حديثين منها في
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : ج 1 ص 290 .