سيوف اللّه ، لا كليل الظبّة ، ولا نابي الضريبة » « 1 » .
( 1 )
رسول اللّه وقدرته الروحيّة :
لقد كانت آثار الشجاعة ، والقوّة بادية في جبين عزيز قريش منذ طفولته وصباه ، ففي الخامسة عشرة من عمره الشريف شارك في حرب هاجت بين قريش من جهة ، وقبيلة هوازن من جهة أخرى ، وتدعى « حرب الفجار » ، وقد كان في هذه الحرب يناول أعمامه النبل .
فها هو « ابن هشام » ينقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « كنت انبّل على أعمامي » « 2 » .
إن مشاركته صلّى اللّه عليه وآله في العمليات الحربية في مثل هذه السن تكشف عن شجاعته صلّى اللّه عليه وآله وقدرته الروحية الكبرى ، وتساعدنا على أن ندرك مغزى ما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في حق النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله : « كنّا إذا أحمر البأس اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه » « 3 » .
وسوف نشير - وبعون اللّه عند ذكر جهاد المسلمين للكفار والمشركين - إلى نظام العسكرية الاسلامية ، وكيفية جهاد المسلمين وقتالهم لأعدائهم التي تمّت بأجمعها بتوجيه من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو في نفسه من الأبحاث الشّيقة في تاريخ الإسلام .
( 2 )
حروب الفجار :
إنّ الحديث بتفصيل عن هذه الوقائع وعن تكتيكات هذه الحوادث التاريخيّة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : قسم الرسائل ، الرقم 38 .
( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 186 ، وقد قال ابن الأثير في النهاية بعد نقل هذا الحديث وضبط الكلمة « انبل » مشدّدة « انبّل » : « إذا ناولته النبل يرمي » راجع مادّة نبل .
( 3 ) نهج البلاغة : فصل في غريب كلامه الرقم 9 .