جَبَّاراً شَقِيًّا . وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا . ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ »
( مريم : 30 - 34 ) .
هذه هي مواقف القرآن الكريم من الأنبياء الكرام ، والرسل العظام ، وتلك هي مواقف « التوراة » و « الإنجيل » المشينة ، المسيئة إلى شخصيّة سفراء اللّه مبلّغي رسالاته ، فكيف يعقل ان يكون القرآن الكريم مقتبسا من تلك الكتب وبينهما بعد المشرقين ؟ !
ثم لو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان قد اطّلع على هذه القضايا والقصص قبل إخباره بنبوّته فلما ذا لم يرشح منها شيء في أحاديثه قبل الرسالة وقد عاش بين قومه طويلا .
قال اللّه سبحانه في معرض الردّ والجواب على اقتراح المشركين على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأن يأتي لهم بقرآن غير الذي جاء به :
« قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 1 » .
فالآية تؤكد على أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان لا بثا في قومه ، ولم يكن تاليا لسورة من سور القرآن ، أو آيا من آياته ، فكل ما أخبر به هو ممّا أوحى به اللّه تعالى إليه بعد ان بعثه بالرسالة « 2 » .
هامش
( 1 ) يونس : 16 .
( 2 ) للتوسّع راجع مفاهيم القرآن : ج 3 ص 321 - 323 .