صلّى اللّه عليه وآله .
لقد تكفّل أبو طالب - ولأسباب خاصة - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتقبل تحمّل هذه المسؤولية بفخر واعتزاز ، ولأنّ أبا طالب - مضافا إلى العلل المشار إليها - كان أخا لوالد النبي من أمّ واحدة أيضا « 1 » كما أنّه كان معروفا بجوده وكرمه ، ومن هنا أوكل « عبد المطلب » أمر كفالة النبي صلّى اللّه عليه وآله حفيده ، إليه ، وسوف نقص عليك تدريجا سطورا ذهبية من تاريخه ، تمثل شاهد صدق على خدماته القيامة ، وأياديه الجليلة .
يقولون : إن النبي شارك وهو في العاشرة من عمره جنبا إلى جنب مع عمّه في حرب من الحروب « 2 » وحيث أن هذه الحرب وقعت في الأشهر الحرم لذلك سمّيت بحرب « الفجار » وقد وردت تفاصيل حروب « الفجار » في التاريخ بشكل مسهب .
( 1 )
سفرة إلى الشام :
لقد جرت العادة ان يسافر تجار قريش إلى الشام كل سنة مرة واحدة
فعزم « أبو طالب » على أن يشارك في رحلة قريش السنوية هذه ذات مرة ، وعالج مشكلة ابن أخيه « محمّد » الذي ما كان يقدر على مفارقته بأنه قرر أن يتركه في مكة في خراسة جماعة من الرجال ، ولكنه ساعة الرحيل واجه من ابن أخيه العزيز ما غيّر بسببه قراره المذكور فقد شاهد « محمّدا » وقد اغرورقت عيناه بالدموع لفراق كفيله الحميم « أبي طالب » ، فاحدثت ملامح « محمّد » الكئيبة طوفانا من المساعر العاطفية في قلب « أبي طالب » بحيث اضطرته إلى أن يرضى
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 179 ، وأمهما هي فاطمة المخزومية .
( 2 ) لقد كتب اليعقوبي في تاريخه : ج 1 ص 15 طبعة النجف أنّ أبا طالب لم يشترك في هذه الحرب قط ، كما لم يسمح لبني هاشم بالمشاركة فيها أيضا ، لأنه كان ظلما وعدوانا ، وقطيعة رحم واستحلالا للشهر للحرام .