وانه لم يكن لوالديه اي دخل فيه وفي مصيره ، وبالتالي فان عظمته الباهرة نابعة من مصدر الوحي ، وليست من العوامل العادية والأسباب المأنوسة المتعارفة .
( 1 )
وفاة عبد المطّلب :
لقد جرت عادة الحياة ان تتعرض للمرء باستمرار ، وتستهدف سفينة حياته كالأمواج المتلاحقة موجّهة ضرباتها القوية لروحه ، ونفسه .
أجل هذه هي طبيعة الحياة وسنتها مع أفراد النوع الانساني من دون استثناء .
ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمعزل عن هذه السنة المعروفة وهذه القاعدة الحياتية العامة .
فلم تكن أمواج الحزن تفارق قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لوفاة والديه بعد حتى فاجأته مصيبة كبرى .
إنه لم يكن يمض من عمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أكثر من ثمان سنوات إلا وفقد جدّه العظيم « عبد المطلب » ، وقد اعتصرت وفاة « عبد المطلب » قلب رسول اللّه ألما وحزنا ، وكان لها وقع شديد على نفسه المباركة ، حتى أنه بكى لفقده بكاء شديدا وظلّت دموعه تجري من أجله إلى أن وري في لحده ، ولم ينس ذكره ابدا ! ! « 1 » .
( 2 )
كفالة أبي طالب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
سيكون لنا حديث مفصّل حول شخصيّة أبي طالب في فصل خاص « 2 » وسنثبت هناك إيمانه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالوثائق والأدلة القاطعة ، ولكنّ من المناسب الآن أن نستعرض بعض الحوادث المرتبطة بفترة كفالته للنبي
هامش
( 1 ) كتب اليعقوبي في تاريخه : ج 2 ص 10 و 11 من تاريخه حول سيرة عبد المطلب ، وأنه كان موحّدا لا وثنيا ، وذكر أن الإسلام أمضى الكثير من سننه .
( 2 ) في حوادث السنة العاشرة .