فادهش الجميع ذلك « 1 » .
( 1 ) 2 - وتقول « حليمة » أيضا : إن البوادي أجدبت وحملنا الجهد على دخول البلد ، فدخلت مكة مع نساء بني سعد فأخذت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعرفنا به البركة والزيادة في معاشنا ورياشنا حتى أثرينا ، وكثرت مواشينا ، وأموالنا « 2 » .
إنّ من المسلم أنّ حكم الماديين ، أو من يحذو حذوهم ويتبع منهجهم في هذه المسائل يختلف عن حكم المؤمنين باللّه .
فان أتباع المنهج المادي إذ عجزوا عن تفسير هذا النوع من القضايا من زاوية العلوم الطبيعية ، نجدهم يبادرون إلى اعتبار هذه الحوادث من نسج الخيال ، ومن ولائد الأوهام ، واما إذا كانوا أكثر تأدبا لقالوا : إن رسول الإسلام ليس بحاجة إلى أمثال هذه المعاجز .
ونحن نقول : لا نقاش في أن النبي صلّى اللّه عليه وآله غني عن هذه المعاجز إلّا أن عدم الحاجة شيء ، والحكم بصحة هذه الأمور أو بطلانها شيء آخر .
وأما المؤمن باللّه الذي يردّ النظام الطبيعي ، إلى مشيئة اللّه خالق الكون وارادته العليا ، ويعتقد بأن كل الحركات والظواهر في العالم الطبيعي من أصغر اجزائه ( الذرة ) إلى أكبر موجوداته ( المجرة ) يجري تحت تدبيره ، ونظارته ، فإنه بعد التحقق من مصادر هذه الحوادث والتأكد من وقوعها ينظر إليها بنظر الاحترام ، وأمّا إذا لم يطمئن إليها لم يرفضها رفضا قاطعا .
( 2 ) ولقد ورد في القرآن الكريم نظائر عديدة لهذه القصة حول « مريم » أمّ عيسى فالقرآن يخبرنا عن تساقط الرطب الجنيّ من جذع النخلة اليابسة كرامة لوالدة المسيح عندما لجأت إليه مريم عند المخاض إذ يقول :
« . . . أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا . وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا »
« 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 345 و 346 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 24 .
( 3 ) مريم : 24 و 25 .