لأهداف عليا .
( 1 ) وبعبارة أخرى : إنّ الافعال الخارقة للعادة ليست ظواهر عارية عن العلل ، بل إنّ علتها غير طبيعيّة ، وافتقاد العلة الطبيعية ( وخاصة العلة الطبيعية غير المعروفة ) ليس دليلا على افتقاد مطلق العلة .
والخلاصة ؛ إن قوانين الخلقة ليست بحيث لا يمكن تبدّلها ، وتغيّرها بإرادة بارئها وخالقها .
إنهم يقولون : إنّ جميع خوارق العادة ، وجميع أفعال الأنبياء العجيبة التي تتصف بصفة الاعجاز ، والخارجة عن اطار القوانين الطبيعية ، تتحقق من هذه الزاوية .
إنّ هذا الفريق من الناس لا يسمحون لأنفسهم بان يرفضوا الأعمال الخارقة للعادة ، والكرامات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم ، والأحاديث ، أو وردت في المصادر التاريخية الصحيحة المعتبرة ، أو يشكّوا فيها بحجة أنها لا توافق الموازين الطبيعية ، والقوانين العلمية .
( 2 ) وها نحن نشير إلى قضيتين عجيبتين وقعتا في فترة الطفولة من حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومع اخذ ما قلناه بنظر الاعتبار لا يبقى أي مجال للترديد ، أو الاستبعاد :
( 3 ) 1 - لقد نقل المؤرخون عن « حليمة السعدية » قولها بأنها لمّا تكفّلت إرضاع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أرادت أن ترضعه في محضر امّها ، ففتحت جيبها وأخرجت ثديها الأيسر ، وأخذت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوضعته في حجرها ، ووضعت ثديها في فمه ، فترك النبي صلّى اللّه عليه وآله ثديها ، ومال إلى ثديها الأيمن ، فأخذت « حليمة » ثديها الأيمن من يد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووضعت ثديها الأيسر في فمه وذلك أنّ ثديها الأيمن كان جهاما ( أي خاليا من اللبن ولم يكن يدرّ به ) ، وخافت « حليمة » أن النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا مصّ الثدي ولم يجد فيه شيئا لا يأخذ - بعده - الأيسر . ولكن النبيّ أصرّ على أخذ الثدي الأيمن ، فلمّا مصّ صلّى اللّه عليه وآله الأيمن امتلأ فانفتح حتى ملأ شدقيه
سيد المرسلين — صفحة 221
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢١