حضرة والده بما نقل عنه ؟ !
ترى أيمكن لشاب نجا لتوّه من السيف والذبح ، ولا يزال يعاني من آثار الصدمة الروحية أن يستجيب لرغبات امرأة ، أو يبدي استعداده ورضاه القلبيّ لذلك لولا وجود والده معه ؟ ! !
ترى هل كانت تلك المرأة جاهلة بالظروف ، لا تقدّر الأحوال ، ولا تعرف الوقت المناسب لطرح مطلبها ، أو أنّ مختلق هذه القصة غفل عن نقاط الضعف البارزة هذه ؟ ! !
( 1 ) ثم إن ممّا يفضح هذه القصة ويظهر بطلانها ما جاء في الصورة الثانية لها ، فان عبد اللّه - كما لا حظنا جابه طلب تلك المرأة ببيتين من الشعر وقال ما حاصله بأن الموت أسهل عليه من ارتكاب هذا الفعل الحرام الذي يأتي على دين الرجل وشرفه ، فكيف يجوز لمثل هذا الشاب الطاهر الغيور أن يقع فريسة لتلك الأهواء ، والرغبات الرخيصة الفاسدة ، والحال انه لم ينقض من زواجه أكثر من ثلاث ليال ، وتدفعه غريزته الجنسية إلى أن يبادر إلى بيت المرأة الخثعمية .
إنّ ما جاء به « عبد اللّه » دعوة تلك المرأة ، وما جاء في ذينك البيتين من الشعر اللذين يطفحان بالغيرة ، والإباء ، لخير دليل على طهارة « عبد اللّه » وعفته ، وتقواه ، وترفعه عن الآثام والأدران ، وابتعاده عن الأنجاس والأدناس .
وقد علّق الأستاذ العلامة « النجار » على هذه الأسطورة بقوله : « ليس من المعقول أن يذهب عبد اللّه يبغي الزنا في الساعة التي تزوج فيها ، ودخل فيها على امرأته » .
ولكن الأستاذ « النجار » أخطأ في تشكيكه في النور النبويّ الساطع في جبين « عبد اللّه » حيث قال معقبا على كلامه السابق : « ولكنها مسألة النور في وجهه يريدون إثباتها ورسول اللّه غني عن هذا كله » « 1 » .
فان ذلك ممّا رواه جميع المؤرخين بلا استثناء ، فلا داعى ولا وجه للتشكيك فيه !
هامش
( 1 ) هامش الكامل في التاريخ : ج 2 ص 4 .