طهارة النبيّ من دنس الآباء وعهر الأمهات :
وينبغي هنا - وبالمناسبة - ان نشير إلى مسألة مهمة في تاريخ النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله ألا وهي طهارة النسب النبوي من دنس الآباء ودناءتهم وعهر الامّهات وفسادهن فلا يكون في أجداده وجدّاته سفاح ، وزنا .
وهذا ممّا اتفق عليه المسلمون ، بعد ان دلّ عليه العقل إذ لو لم يكن النبيّ منزها عن دناءة الآباء وعهر الامّهات لتنفر عنه الطباع ولم يرغب أحد في متابعته ، والانقياد لأوامره ونواهيه .
ولقد صرح رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله بذلك في أحاديث رواها السنة والشيعة .
فقد جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنه قال :
« نقلت من الاصلاب الطاهرة إلى الارحام الطاهرة نكاحا لا سفاحا » « 1 » .
وجاء أيضا انه صلّى اللّه عليه وآله قال :
« لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الحسيبة إلى الأرحام الطاهرة » « 2 » .
وقال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام :
« وأشهد انّ محمّدا عبده ورسوله وسيّد عباده كلما نسخ اللّه الخلق فرقتين جعله في خيرهما لم يسهم فيه عاهر ، ولا ضرب فيه فاجر » « 3 »
وقال الإمام الصادق عليه السّلام في هذا الصدد عند تفسير قول اللّه تعالى :
« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
: « 4 »
« في أصلاب النبيّين ، نبي بعد نبي ، حتى اخرجه من صلب أبيه عن نكاح غير سفاح من لدن آدم » « 5 » .
وقد صرح علماء الإسلام من الفريقين بهذا الأمر ، واشترطوه في النبيّ .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : ج 1 ص 164 .
( 2 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 43 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 215 طبعة عبده .
( 4 ) الشعراء : 219 .
( 5 ) تفسير مجمع البيان عند تفسير الآية .