تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
« عبد اللّه » مع « آمنة » ردحا من الزمن حتى سافر إلى الشام للتجارة ، وعند عودته توفّي أثناء الطريق كما ستعرف . ( 1 )

دور الأيادي المشبوهة في تاريخ الإسلام :

لا شك أنّ التاريخ سجّل في صفحاته كل ما يتعلق بالشعوب والأقوام من نقاط مضيئة أو مظلمة ، كقصص للعبرة والعظة . ولكن الحب والبغض تارة والتساهل والبدعة تارة أخرى وحب اظهار المقدرة وابراز القوة الأدبية تارة ثالثة وغير ذلك من العوامل والأسباب عملت عملها فتدخلت - في جميع الأدوار والعصور - في صياغة التاريخ ، وخلطت الغث بالسمين والحقيقة بالخرافة ، وتلك هي مشكلة كبرى تقع في طريق المؤرخ الذي يريد عرض حوادث التاريخ في أمانة واستقامة ، ولذلك يجب عليه أن يميز الحق عن الباطل ، والصدق عن الكذب من خلال الأخذ بالموازين العلمية ، والممارسة الكاملة للتاريخ . ولقد كان للعوامل المذكورة تأثير أيضا في تدوين التاريخ الإسلامي ، فالأيادي المريبة المشبوهة عملت على تحريف الحقائق في هذا المجال ، بل وربما عمد بعض الأصدقاء - بهدف تعظيم شأن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله - إلى نسبة بعض الأمور التي يظهر عليها آثار الاختلاق والافتعال إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو منها براء . ( 2 ) فقد جاء في التاريخ أن نور النبوّة كان يسطع في جبين « عبد اللّه » والد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دائما « 1 » ، كما نقرأ أن « عبد المطلب » كان يأخذ بيد ولده « عبد اللّه » في سنين الجدب والقحط ، ويصعد الجبل ويستسقي متوسّلا إلى اللّه بالنور الذي كان بيّنا في جبين « عبد اللّه » « 2 » فهذا هو ما كتبه وسجّله كثير من علماء الشيعة والسنة في مؤلفاتهم ، ونحن لا نملك أي دليل على عدم صحته . ولكن هذه القصة وقعت أساسا لبعض الأساطير التي لا يمكن ان نقبل بها مطلقا
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 39 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 4 .