تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
« ليكون دليلا على صدق من أتى به ، والمعجزة علامة للّه لا يعطيها إلا أنبياءه ورسله ، وحججه ، ليعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب » « 1 » .

5 - بما ذا نميز المعاجز عن غيرها من الخوارق ؟

لا شكّ في أنّ السحرة والمرتاضين يقومون بأفعال خارقة للعادة مثيرة للعجب والدهشة حتى أن البسطاء ربما يذهب بهم الاندهاش إلى حدّ الاعتقاد بأن القائمين بهذه الخوارق مزوّدون بقوى غامضة غيبية لا يتوصل إليها البشر . فكيف يمكن اذن أن نميّز بين المعاجز وتلك الخوارق والعجائب ؟ إن التمييز بين هذه وتلك يمكن أن يتم إذا لا حظنا العلائم الفارقة بين المعجزة وغير المعجزة من الاعمال الخارقة للعادة ، كاعمال السحرة والمرتاضين ( أصحاب اليوجا ) ونظائرهم . وهذه الفوارق هي عبارة عن الأمور التالية : 1 - إن القوة الغامضة الحاصلة لدى المرتاضين والسحرة ناشئة بصورة مباشرة من التعلم والتحصيل عند أساتذة تلك العلوم ، وذلك طيلة سنين عديدة من الزمان . بينما لا يرتبط الاعجاز بالتعلّم والتلمّذ أبدا ، والتاريخ خير شاهد على هذا الكلام . 2 - إن أفعال السحرة والمرتاضين العجيبة قابلة للمعارضة والمقابلة بأمثالها ، وربما بما هو أقوى منها ، على عكس الإعجاز ، فالمعجزات غير قابلة لأن تعارض وتقابل بمثلها ابدا . 3 - المرتاضون والسحرة لا يتحدّون أحدا بأفعالهم ولا يطلبون معارضة أحد لهم وإلا لافتضحوا وكبتوا . بينما يتحدى الأنبياء والرسل بمعاجزهم جميع الناس ويدعونهم لمعارضتهم
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 1 ص 122 .