تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
في نفسيّتهم العالية ، وأخلاقهم الفاضلة وتاريخهم المشرق ، وصفاتهم النبيلة على العكس من السحرة والمرتاضين . هذه هي أهمّ العلامات الفارقة بين المعاجز التي تدل على نبوة الأنبياء ، والخوارق التي يقوم بها المرتاضون والسحرة . وبعد أن تبيّن كل هذا اتضح أنّ الخوارق الإلهية التي هي من مقولة المعاجز أيضا تختلف عن الأمور العادية في أن عللها لا تنحصر في العلل المادية غير المعروفة فضلا عن الأمور المادية المعروفة ، بل ربما تكون مستندة إلى العلل المجرّدة ، فليس من الصحيح ان نسعى لتفسير الخوارق الإلهية مثل : « قصة الفيل » التي أهلك اللّه تعالى فيها جيش « أبرهة » العظيم بأحجار صغيرة من سجيل رمتها طيور الأبابيل بالعلل المادية المعروفة كما فعل من أشرنا إلى أسمائهم في مطلع هذا البحث « 1 » . ولهذا عدل « سيد قطب » عن رأيه الذي كان قد أبداه في ما سبق في أمثال هذه الأمور ، إذ قال : ان الطريق الأمثال في فهم القرآن وتفسيره أن ينفض الانسان من ذهنه كل تصوّر سابق ، وأن يواجه القرآن بغير مقرّرات تصوّرية أو عقلية أو شعورية سابقة ، وأن يا بني مقرّراته كلها حسبما يصور القرآن والحديث حقائق هذا الوجود ، ومن ثم لا يحاكم القرآن والحديث لغير القرآن ، ولا ينفي شيئا يثبته القرآن ولا يؤوله ، ولا يثبت شيئا ينفيه القرآن أو يبطله ، وما عدا المثبت والمنفي في القرآن فله أن يقول فيه ما يهديه إليه عقله وتجربته . نقول هذا بطبيعة الحال للمؤمنين بالقرآن . . . وهم مع ذلك يؤوّلون نصوصه هذه لتوائم مقررات سابقة في عقولهم وتصورات سابقة في أذهانهم لما ينبغي أن تكون عليه حقائق الوجود « 2 » .
هامش
( 1 ) أي الأستاذ الشيخ محمّد عبده والأستاذ محمّد حسين هيكل . ( 2 ) وهنا قال سيّد قطب في هامش هذا الكلام ما نصّه « وما ابرئ نفسي أنني فيما سبق من مؤلّفاتي -