3 - هل المعجزة تصدر عن علل مادية غير معروفة فقط ؟
قد يتصور البعض أن المعاجز تصدر عن علل مجردة عن المادة فقط نافين أن تكون لها أيّة علل مادية معروفة أو غير معروفة ، في حين لا يصح هذا السلب الكلي ، إذ ما أكثر الخوارق التي تنشأ عن أمور عادية وعبر سلسلة من التفاعلات الطبيعية .
فعند ما يرقد مرتاض هندي ليمرّ عليه تراكتور من دون ان تحدث في جسمه أية جراحات أو إصابات فان هناك أمورا مادية كثيرة دخلت في هذا الأمر الخارق مثل : وقوع هذا الحدث في اطار الزمان الخاص ، والمكان الخاص ، ومثل جسم المرتاض ، وما كنة الحراثة .
فان جميع هذه الأشياء المادية اثرت في ظهور هذا العمل الخارق .
وهكذا عندما تنقلب عصا الكليم عليه السّلام إلى حية على نحو الاعجاز فان العصا شيء مادي وهكذا الحال في غيره من الموارد .
ولهذا لا يمكن ان نتجاهل تأثير العوامل والأمور المادية في ظهور الأمور غير العادية ، وننكر دخالتها بمثل هذا الإنكار .
وهذه هي أكثر النظريات اعتدالا في هذا المجال .
وفي مقابل ذلك التفريط « 1 » أفرط آخرون إذ قالوا : ان جميع المعاجز والخوارق ناشئة من علل مادية غير معروفة .
وحتى ما يقوم به المرتاضون يعود إلى هذه العوامل الطبيعية التي لا يعرفها ولا يقف عليها حتى النوابغ من الناس فضلا عن العاديين ، لأن العوامل الطبيعية على نوعين : المعروفة وغير المعروفة ، والناس يستفيدون في حياتهم اليومية - في الأغلب - من القسم الأول ، بينما يستخدم الأنبياء والمرتاضون تلك العوامل الطبيعية غير المعروفة التي وقفوا عليها وأدركوها دون غيرهم .
هامش
( 1 ) أي حصر علل الخوارق والمعاجز في العوامل المجرّدة ونفي تأثير العلل الماديّة على نحو الاطلاق .