تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ومحبة إلهية لها ، فيؤثر نفسه في إصلاحها ، وإهلاك ما يضرّها ويفسدها » « 1 » .

د - العلل المجردة عن المادة :

فيمكن أن تكون للظواهر علل مجردة عن المادة كالملائكة ، بان تقوم الملائكة بأمر من اللّه سبحانه بتدمير قرية ، أو تقوم بمعجزة بعد طلب النبيّ منها ذلك . والملائكة مظاهر القدرة الإلهية في الكون ، وهي التي تدبّر أمور الكون بأمر اللّه تعالى كما يقول القرآن الكريم :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
« 2 » وهي بالتالي جنود اللّه في السماوات والأرض
« وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ »
« 3 » . فلا بد من ارجاع الظواهر الطبيعية الواقعة إلى أحد هذه العوامل الأربعة ، ولا يمكن أبدا حصر العلة في العلة الطبيعية العادية المعروفة كما تصور منكروا الاعجاز ، بل يمكن أن تكون كل واحدة من هذه العلل سببا لحدوث الظاهرة الطبيعية ، فإذا لم نشاهد علة ظاهرة من الظواهر لم يجز لنا أن نبادر - فورا - إلى تصوّر أنها ناشئة من غير علة . ويجب ارجاع معاجز الأنبياء إلى إحدى الطرق الأخيرة ، والقول بأن الأنبياء استخدموا - في ايقاع الخوارق والمعاجز - إما العلل المادية غير المعروفة للعرف ، والعلم ، وأما نفوسهم القوية التي حصلت لهم بفعل الجهاد الروحيّ العظيم والرياضات النفسية الشديدة فهي علة تلك الأفعال الخارقة للعادة . كما ويمكن أن تكون جميع تلك الأفعال العجيبة ناشئة عن جملة من العلل والعوامل الغيبية المدبّرة للكون بأمر اللّه ومشيئته . إذن فلا تتحقق المعجزة بدون علة كما يتصوّر ، ولا يهدم الاعجاز القوانين العقلية المسلّمة .
هامش
( 1 ) راجع المبدأ والمعاد : ص 355 و 356 لصدر المتألهين المشهور بصدر الدين الشيرازي ، وشرح المنظومة للحكيم السبزواري : ص 327 قال السبزواري ناظما :يطيعه العنصر طاعة الجسد * للنفس فالكل كجسمه يعدّ( 2 ) النازعات : 5 . ( 3 ) الفتح : 4 .
سيد المرسلين — صفحة 177 | الشيخ جعفر السبحاني