والسبب في وصفنا هذه النظرية بالافراط والتطرّف هو عدم وجود دليل لا ثباته ، بل يمكن ان يقال إن مثل هذا الموقف ناشئ عن الانهزامية تجاه العالم المادي ، أو انه لارضاء الماديين ، والنافين لما لا يدخل في إطار العالم المادي فان الماديين يرفضون أي عالم آخر غير الطبيعة وآثارها وعلاقاتها وخواصها ، وحيث أن ارجاع المعجزات إلى العلل المجردة عن المادة يخالف منطق الماديين ، ويضادّ اتجاههم وتصورهم لهذا عمد أصحاب هذه النظرية ( نظرية إرجاع المعاجز والخوارق إلى علل طبيعية غير معروفة وغير عادية ) إلى مثل هذا التفسير إقناعا للماديين ، وارضاء لهم فقالوا : ان جميع الخوارق والمعاجز ناشئة من علل طبيعية ومادية على الإطلاق ، غاية ما في الأمر أنها علل غير معروفة ، شأنها شأن كثير من العوامل الطبيعية المجهولة .
ونحن بدورنا نترك هذه النظرية في دائرة الاجمال وبقعة الإمكان ، لعدم الدليل لا على طبقها ولا على خلافها .
4 - كيف تدلّ المعجزة على صحّة ادّعاء النبوّة ؟
إن صفحات التاريخ مليئة بذكر من ادّعوا النبوّة خداعا وكذبا ، واستثمارا للناس ، مستغلّين سذاجة الأغلبية الساحقة من جانب ، وانجذابهم الفطري إلى قضايا التوحيد والايمان من جانب آخر .
فكيف وبما ذا يميّز النبيّ الصادق عن مدّعي النبوة ؟ ؟
إن المعجزة هي إحدى الطرق التي تدل على صحة ادّعاء النبوة .
وإنما تدلّ المعجزة على صدق ادّعاء النبوّة ، وارتباط النبيّ بالمقام الربوبي لأن اللّه الحكيم لا يمكن أن يزوّد الكاذب في دعوى النبوة بالمعجزة ، لأن في تزويد الكاذب تغريرا للناس الذين يعتبرون العمل الخارق دليلا على ارتباط الآتي بها بالمقام الربوبيّ .
وإلى هذا أشار الإمام جعفر الصادق عليه السّلام بقوله في جواب من سأله عن علة اعطاء اللّه المعجزة لأنبيائه ورسله :