الماء القليل الموجود في البئر يفيض ماء ، بالإعجاز ، ولكن جفّ ذلك البئر على عكس ما قال ، لم يكن ذلك إعجازا ، بل كان تكذيبا لمدعيها .
هذا هو خلاصة ما يمكن أن يقال حول تعريف المعجزة والاعجاز وهو يساعد على فهم طبيعة العمل الإعجازيّ .
2 - هل الاعجاز يهدم القوانين العقلية المسلّمة ؟
وبهذا يتضح جواب السؤال المطروح في هذا المجال وهو أن يقال : إن قانون العليّة ( أي : ارتباط كل معلول حادث بعلة ) ممّا ارتكز عليه الذهن البشري وقبله العلم والفلسفة ، ولذلك فإننا نلاحظ : كلّما وقف الإنسان على ظاهرة مهما كانت - بحث عن علّتها فورا فإذا رأى حية - مثلا - عرف بان علتها الطبيعية هي أن تبيض حيّة ، ثم خروج حيّة من البيض بعد سلسلة من التفاعلات فكيف يمكن القبول بالمعاجز مع أنها لا تنشأ عن مثل هذا العلل ولا تمرّ بمثل هذه المقدمات والمراحل والتفاعلات الطبيعيّة ، مثل انقلاب العصا إلى ثعبان ، أو نبوع الماء من الصخر من دون حفر أو تنقيب .
أليس هذا هدم ، أو تخصيص لذلك القانون العقليّ المسلّم العام ؟
فان الجواب على هذا السؤال هو ان مثل هذا السؤال لا يطرحه إلّا الّذين يحصرون العلل والعلاقات بين الأشياء في العلل والعلاقات المادية الطبيعية .
ولكن الحق هو أنّ أيّة ظاهرة مادية يمكن أن يكون لها نوعان من العلل :
1 - العلة العادية التي تخضع للتجربة .
2 - العلة غير العادية التي لا يعرفها الناس ولم تكن متعارفة ولا تخضع للتجربة العلمية .
وهذا يعني أنه لا توجد أية ظاهرة في هذا العالم بدون علة .
وتوضيح هذا أن أصل وجود الحية ونبوع الماء من الصخرة وتكلم الطفل - مثلا - أمر ممكن ، ولا يعدّ من المحالات ، لأنها لو كانت من المحالات لما تحقق وجودها أبدا .