( 1 ) ولقد أدى ظهور هذه العين التي تدعى بزمزم في أن تتجمع الطيور في تلك المنطقة وتحلق فوق تلك البقعة التي لم يعهد أن حلّقت عليها الطيور ، وارتادتها الحمائم ، وهذا هو ما دفع بجرهم وهي قبيلة كانت تقطن في منطقة بعيدة عن هذه البقعة ان تتنبه إلى ظهور ماء فيها لما رأت تساقط الطيور وتحليقها ، فأرسلت واردين ليتقصيا لها الخبر ويعرفا حقيقة الأمر ، وبعد بحث طويل وكثير ، انتهيا إلى حيث حلت الرحمة الإلهية ، وعندما اقتربا إلى « هاجر » وشاهدا بأم عينيهما « امرأة » و « طفلا » عند عين من الماء الزلال الذي لم يعهداه من قبل عادا من فورهما من حيث أتيا ، وأخبرا كبار القبيلة بما شاهداه ، فأخذت الجماعة تلو الجماعة من تلك القبيلة الكبيرة قد إلى البقعة المباركة ، وتخيم عند تلك العين لتطرد عن « هاجر » وولدها مرارة الغربة ، ووحشة الوحدة ، وقد سبب نمو ذلك الوليد المبارك ورشده في رحاب تلك القبيلة في أن يتزوج إسماعيل هذا من تلك القبيلة ، ويصاهرهم ، وبذلك يحظى بحمايتهم له ، وينعم بدفاعهم ورعايتهم ومحبتهم له .
فإنه لم يمض زمان حتى أختار « إسماعيل » زوجة من هذه القبيلة ، ولهذا ينتمي أبناء « إسماعيل » إلى هذه القبيلة من جهة الام .
( 2 )
تجديد اللقاء :
كان إبراهيم عليه السّلام بعد أن ترك زوجته « هاجر » وولده « إسماعيل » في ارض « مكة » بأمر اللّه ، يتردد على ولده بين فينة وأخرى .
وفي احدى سفراته ولعلّها السفرة الأولى دخل « مكة » فلم يجد ولده « إسماعيل » في بيته ، وكان ولده الذي أصبح رجلا قويا ، قد تزوج بامرأة من جرهم .
فسأل « إبراهيم » زوجته قائلا : اين زوجك ؟ فقالت : خرج يتصيّد ، فقال لها : هل عندك ضيافة ؟ قالت : ليس عندي شيء وما عندي أحد ، فقال لها إبراهيم : « إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له : فليغيّر عتبة بابه » .