تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والتبرّي منه في عهد فتوّة « إبراهيم » ، وشبابه ، أي عندما كان « إبراهيم » لا يزال في مسقط رأسه « بابل » ولم يتوجه بعد إلى فلسطين ومصر وأرض الحجاز . إننا نستنتج من هذه الآية أن « إبراهيم » قطع علاقته مع « آزر » - في أيام شبابه - بعد ما أصرّ « آزر » على كفره ، ووثنيته ، ولم يعد يذكره إلى آخر حياته . ( 1 ) 2 - لقد دعا « إبراهيم » عليه السّلام في أخريات حياته - أي في عهد شيخوخته - وبعد أن فرغ من تنفيذ مهمته الكبرى ( تعمير الكعبة ) واسكان ذريته في أرض مكة القاحلة ، دعا وبكل اخلاص وصدق جماعة منهم والداه ، وطلب من اللّه إجابة دعائه ، إذ قال في حين الدعاء :
« رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ »
« 1 » . إن هذه الآية تفيد بصراحة - أن الدعاء المذكور كان بعد الفراغ من بناء الكعبة المعظمة ، وتشييدها ، يوم كان إبراهيم يمر بفترة الشيخوخة ، فإذا كان مقصوده من الوالد في الدعاء المذكور هو « آزر » وانه المراد له المغفرة الإلهية كان معنى ذلك أن « إبراهيم » كان لم يزل على صلة ب « آزر » حتى أنه كان يستغفر له في حين أن الآية التي نزلت ردا على طلب المشركين أوضحت بأن « إبراهيم » كان قد قطع علاقاته ب « آزر » في أيّام شبابه ، وتبرّأ منه ، ولا ينسجم الاستغفار مع قطع العلاقات . إن ضمّ هاتين الآيتين بعضهما إلى بعض يكشف عن أنّ الذي تبرّأ منه « إبراهيم » في أيام شبابه ، وقطع علاقاته معه ، واتخذه عدوا هو غير الشخص الذي بقي يذكره ، ويستغفر له إلى أخريات حياته « 2 » . ( 2 )

إبراهيم محطّم الأصنام :

لقد حلّ موسم العيد ، وخرج أهل بابل المغفّلين الجهلة إلى الصحراء للاستجمام ، ولقضاء فترة العيد ، وإجراء مراسيمه ، وقد أخلوا المدينة .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 41 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ص 321 ، والميزان : ج 7 ص 170 .
سيد المرسلين — صفحة 133 | الشيخ جعفر السبحاني