صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجميع الأنبياء مؤمنين باللّه سبحانه موحدين إياه تعالى .
ولقد ذكر الشيخ المفيد رضوان اللّه عليه في كتابه القيم « أوائل المقالات » « 1 » ان هذا الأمر هو موضع اتفاق علماء الشيعة الإمامية كافة بل وافقهم في ذلك كثير من علماء السنة أيضا .
وفي هذه الصورة ما هو الموقف من ظواهر الآيات المذكورة التي تفيد ابوّة « آزر » لإبراهيم ، وما هو الحل الصحيح لهذه المشكلة ( 1 ) يذهب أكثر المفسّرين إلى أن لفظة « الأب » وان كانت تستعمل عادة في لغة العرب في « الوالد » ، إلّا أن مورد استعمالها لا ينحصر في ذلك .
بل ربما استعملت - في لغة العرب وكذا في مصطلح القرآن الكريم - في :
( العمّ ) أيضا . كما وقع ذلك في الآية التالية التي استعملت فيها لفظة الأب بمعنى العم إذ يقول سبحانه :
« إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون » « 2 »
فإنّ ممّا لا ريب فيه أن « إسماعيل » كان عما ليعقوب لا والدا له ، فيعقوب هو ابن إسحاق ، وإسحاق هو أخو إسماعيل .
ومع ذلك سمّى أولاد يعقوب « إسماعيل » الذي كان ( عمّهم ) أبا .
( 2 ) ومع وجود هذين الاستعمالين ( استعمال الأب في الوالد تارة ، وفي العم تارة أخرى ) يصبح احتمال كون المراد بالأب في الآيات المرتبطة بهداية « آزر » هو العمّ أمرا واردا ، وبخاصة إذا ضممنا إلى ذلك قرينة قوية في المقام وهي :
اجماع العلماء الذي نقله المفيد رحمه اللّه على طهارة آباء الأنبياء وأجدادهم من رجس الشرك والوثنية .
ولعل السبب في تسمية النبي « إبراهيم » عمّه بالأب هو أنه كان الكافل
هامش
( 1 ) أوائل المقالات : ص 12 باب القول في آباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) البقرة : 133 .