قد تحولت إلى تلة في وسط المعبد .
غير أن « إبراهيم » ترك الصنم الأكبر من دون ان يمسه بسوء ، ووضع المعول على عاتقه ، وهو يريد بذلك ان يظهر للقوم بأن محطم تلك الأصنام هو ذلك الصنم الكبير ، إلّا أن هدفه الحقيقي من وراء ذلك كان امرا آخرا سنبينه في ما بعد .
( 1 ) لقد كان « إبراهيم » عليه السّلام يعلم بأنّ المشركين بعد عودتهم من الصحراء ، ومن عيدهم سيزورون المعبد ، وسوف يبحثون عن علة هذه الحادثة ، وأنهم بالتالي سوف يرون ان وراء هذا الظاهر واقعا آخر ، إذ ليس من المعقول ان يكون صاحب تلك الضربات القاضية هو هذا الصنم الكبير الذي لا يقدر أساسا على فعل شيء على الاطلاق .
وفي هذه الحالة سوف يستطيع « إبراهيم » عليه السّلام أن يستفيد من هذه الفرصة في عمله التبليغي ، ويستغل اعتراضهم بأن هذا الصنم الكبير لا يقدر على شيء أبدا ، لتوجيه السؤال التالي إليهم : اذن كيف تعبدونه ؟ ! !
فمنذ أن اخذت الشمس تدنو إلى المغيب ويقترب موعد غروبها ، وتتقلص اشعتها وتنكمش من الرّوابي والسهول ، أخذ الناس يؤوبون إلى المدينة أفواجا أفواجا .
( 2 ) وعندما آن موعد العبادة ، وتوجّهوا إلى حيث أصنامهم ، واجهوا منظرا فضيعا وامرا عجيبا لم يكونوا ليتوقّعونه ! !
لقد كان المشهد يحكي عن ذلة الآلهة وحقارتها ، وهو أمر لفت نظر الجميع شيبا وشبّانا ، كبارا وصغارا .
ولقد كانت تلك اللحظة لحظة ثقيلة الوطأة على الجميع بلا استثناء .
فقد خيّم سكوت قاتل مصحوب بحنق ومضض على فضاء ذلك المعبد المنكود الحظ .
إلا أن أحدهم خرق ذلك الصمت الرهيب وقال : من الذي ارتكب هذه الجريمة ، ومن فعل هذا بآلهتنا ؟ !
سيد المرسلين — صفحة 135
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٥